لم يكتب الله التوفيق بينه وبين زوجته فحصل الطلاق .
ثم انتقل إلى القصيم ، حيث تزوج بزوجته الأخيرة .
وفي القصيم .. بحث فهد عن وظيفة ، فلم يجد سوى وظيفة (حارس مدرسة) لا يتجاوز راتبها 1500 ريال ، فرضي بها ، وسكن هو وزوجته في سكن حارس المدرسة .
نعم .. رضي فهد بهذه الوظيفة المتواضعة ، مع شدة المغريات ، ولسان حاله يقول: أكون ذنبًا في الحق ولا أكون رأسًا في الباطل .
وبعد أيام من الصبر ينعم الله تعالى على فهد الذي جاوز الخمسين بولده الأول .
تقول زوجته: لم تكن الفرحة تغادر محياه عندما ولد عبد الله .. ولما بلغ عبد الله الخامسة من عمره بدأ يأخذه معه إلى المسجد حتى في صلاة الفجر ، وكان يقول لي: أريد أن يعرف طريق الحق من بداية حياته .
عاش ابن سعيد فقيرًا وحيدًا .. لا يملك منزلًا ، ولا رصيدًا في البنك .. كان راتبه المتواضع ينتهي خلال عشرة أيام من الشهر ، بينما يتكفل أهل الخير بمساعدته بقية الشهر .. ومع هذا فقد كان - كما تقول زوجته - شديدَ التوكل على الله ، وكان يردد دائمًا قوله تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب) .
إنه كنز القناعة والرضا .. إنه كنز التوكل على الله والالتجاء إليه .
يابن سعيد .. لست بوحيد .. لأن معك الوليَّّ الحميد .
يابن سعيد .. لست بمهين .. لأن العزة بالدين .. والشرف بالصبر واليقين .. (وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) .
خذوا كل دنياكمُ واتركوا ... ... فؤاديَ حرًا طليقًا غريبًا
فإني أغناكمُ دولةً ... ... وإن خلتموني وحيدًا سليبًا
ابن سعيد والابتلاء:
لم تكن توبة ابن سعيد وثباته بالأمر السهل ، فقد توالت عليه الابتلاءات .
قالوا: كيف يا وحيد الجزيرة تترك جمهورك ؟ أين يذهب هذا الصوت ؟ تريد أن تكون مثل القاريء فلان ؟ أنت لا تصلح للاستقامة !!!
بل خاطبه بعضهم علنًا في الصحف: كيف تضيع نفسَك وجمهورَك ؟ كل الناس يحبونك ويشترون أشرطتك .