يقول الأخ: اقترضت مليون ريال مقابل رهن منزلي، واقتحمت السوق قبل الانهيار، وما هي إلا أيام، وهوى السوق، فلا الأسهم ربحت، ولا منزل أبنائي أبقيت .
وإذا انتقلنا عن أنواع المساهمات الأخرى .. فإن الأمر لا يقل سوءًا في بعض المساهمات العقارية الموهومة التي ذهبت أموال مساهميها أدراج الرياح ، أو تعسرت أو خسرت ، وقل مثل ذلك في مساهمات بطاقات سوا ، ومساهمات التجارة والاستيراد الدولية ، وتجارة العملات ، وغيرها مما كان سببًا للمزيد من الخسائر والنكبات .
أمام هذه المصائب والنكبات ، نذكر أنفسنا وإخواننا بعدة قضايا ، علها أن تساهم في تسلية الخاسرين من جهة ، وعلها من جهة أخرى أن تساهم في تصحيح المسار وضبط الاستثمار .
هذا ما سنحاول بيانه في الوقفات التالية:
هل طلب المال مذموم؟
إخوتي الكرام .. هل رؤيتنا للمال وطلبِه واللَهَفِ عليه، رؤيةٌ صحيحة؟ ، لا شك أن طلب المال ليس بمذموم؛ فهو يُعِفُّ صاحبه ويغنيه عن سؤال الناس .. ونعم المال الصالح للرجل الصالح .
وقد جاء في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لأن يغدوَ أحدكم فيحطِبَ على ظهره، فيتصدقَ به، ويستغنيَ به عن الناس، خيرٌ له من أن يسأل رجلا، أعطاه أو منعه ذلك؛ فإن اليد العليا أفضلُ من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول"."
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته يمشون في الأسواق، ويبيعون ويشترون ، ويبتغون من فضل الله ، وكان لبعض الصحابة تجارات واسعة كأبي بكر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف، ولبعضهم مزارع وقصور .
كل هذا ليس بمذموم .. إنما المذموم في المال أمرين ، أولَهما: أن يكون المال حرامًا، وثانيَهما: أن يكون المال أكبرَ هم الإنسان ، وشغلَه الشاغل، بحيث يطغيه أو يلهيه .. لماذا يطغيه؟ (كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى) .. ولماذا يلهيه؟ (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله) .. وتعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم .