فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 848

ولهذا كثيرًا ما يحذر الله عباده غضبه وعقابه ، (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض .... ) .. (أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون) .

أن الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى هو القوي العزيز الذي لا يغلب ولا يقهر ، يعطي المسلم شجاعة عظيمة وثقة كبيرة به .

فهو الناصر لرسله صلوات الله عليهم أجمعين ، المعز لحزبه الموحدين ، { ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز } .. { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون } .. { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز } .

موسى عليه السلام حاول فرعون أن يمنع خروج هذا الصبي إلى الدنيا ، ولكن يأبى الله العزيز إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ، فولد موسى عليه السلام ، بل أبى الله إلا أن يتربى موسى في قصر فرعون وفي بيته وتحت رعايته ، ولما حاول أن يقتله أهلكه الله هو وقائده هامان وجنوده أجمعين .

وهكذا يوسف ، فقد أراد إخوته قتله فصرفهم الله عنه بأن يلقوه في غيابه الجب .

ولما حاول اليهود قتل عيسى - صلى الله عليه وسلم - رفعه الله إليه .

وهكذا محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد مكر به كفار قريش ليقتلوه أو يحبسوه أو يخرجوه ، وهم اليهود أن يلقوا عليه الحجر الكبير وهو بجوار الحائط ، ووضعوا له السم في طعامه ، فعصمه الله منهم .

أن الكبرياء والجبروت لله وحده وقد مدح الله بهذا الاسم نفسه ، وأما في حق الخلق فهو مذموم فما الفرق ؟

الله سبحانه قهر الجبابرة بجبروته وعلاهم بعظمته لا يجرى عليه حكم حاكم ، آمر غير مأمور ، قاهر غير مقهور { لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون } .

وأما الخلق فهم موصوفون بصفات النقص مقهورون مجبورون ، ومن تكون هذه صفته كيف يليق به التكبر والتجبر!! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت