فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 848

ومن كرمه سبحانه أنه يقابل الإساءة بالإحسان ، والذنب بالغفران ، ويقبل التوبة ، ويعفو عن التقصير .

آثار هذه الأسماء والصفات:

سعة رحمة الله تعالى:

قال تعالى إخبارًا عن حملة العرش أنهم يقولون"ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلمًا"، وقال سبحانه"ورحمتي وسعت كل شيء".

يخبر تعالى شأنه عن رحمته التي وسعت وشملت كل شيء في العالم العلوي والسفلي والبر والفاجر المسلم والكافر ، ولكن للمؤمنين الرحمة الخاصة بهم ولذلك قال في تمام الآية السابقة"فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون"فالكافر لا رحمة له في الآخرة .

الله سبحانه وتعالى أرحم بعباده من الأم بولدها: كما جاء في الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال: قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبي ، فإذا امرأة من السبي تسعى ، إذا وجدت صبيًا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته . فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟"قلنا: لا والله وهي تقدر على أن تطرحة . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"الله أرحم بعباده من هذه بولدها".

نعم .. الله رحيم بنا ، ولا يحب أن يعذبنا ، لكن ذنوبنا هي التي تحرمنا من بلوغ هذه الرحمة.

ولهذا ، لا يجوز للمسلم أن يسرف في الخطايا والمعاصي بحجة أن الله غفور رحيم ، فالمغفرة إنما تكون للتائبين الأوابين ، قال تعالى { إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورًا } وقال سبحانه { إلا من ظلم ثم بدل حسنًا بعد سوءٍ فإني غفورٌ رحيمٌ } . فلا بد من الأخذ بالأسباب المؤدية إلى المغفرة والرحمة .

استشعار نعمة الله الواسعة علينا طريق إلى محبته سبحانه .

فالله سبحانه وتعالى سخر لنا هذا الكون ، بغير حول منا ولا قوة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت