فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 848

فالشمس تعطينا الدفء والضياء ، والمطر ينزل من السماء ، والهواء نتنفسه من حولنا دون عناء ، والأرض تعطينا الثمر بمجرد أن نلقي فيها الحب ونسقيه ، والليل والنهار يتعاقبان لنسكن في الليل ، ونسعى في النهار ، (إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار) .. (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ، إن الإنسان لظلوم كفار) .

هذا الشعور بفضل الله وإحسانه يفيد العبد محبة الله تعالى ، لأن النفوس مجبولة على محبة من أحسن إليها .

ولهذا كانت محبة الله هي روح الأعمال ، وجميع العبودية الظاهرة والباطنة ناشئة عن محبة الله.

إذا عرفنا كرم الله وجوده وإحسانه ، فإن هذا يدعونا إلى الرغبة في ما عند الكريم سبحانه وسؤاله الحاجات .

فالله تعالى هو المجيب لدعوة الداعي إذا دعاه في أي مكان كان ، وفي أي زمان ، فلا يشغله سمع عن سمع ، ولا تختلف عليه المطالب ، ولا تشتبه عليه الأصوات ، فيكشف الغم ويذهب الهم ويفرج الكرب ويستر العيب .

فيا حسرة من نسي ربه ، وأنزل حاجته بالمخلوق الضعيف ، فدعا غير الله ، أو تعلق بالقبور أو الأضرحة ، أو قصد السحرة والمشعوذين .. والله تعالى باسط يديه بالرحمة والإحسان ، وهو أحق بالدعاء والالتجاء .

الحث على اتصاف الإنسان بالرحمة:

فالله رحيم ، وهو سبحانه يحب الرحماء ، ولهذا مدح سبحانه وتعالى أشرف رسله بالرحمة ، فقال"وما أرسلنك إلا رحمة للعالمين"، وقال:"فبما رحمة من الله لنت لهم".

وبين - صلى الله عليه وسلم - أن الرحمة لا تكون إلا للرحماء كما في حديث أسامة بن زيد المتفق عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"إنما يرحم الله من عباده الرحماء"، وفي رواية"لا يرحم الله من عباده إلا الرحماء".

وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"من لا يرحم الناس لا يرحمه الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت