فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 848

قبل أن نبدأ السباق على كل متسابق أن يضبط ساعته ، وأن يحرص على وقته ، فالدقيقة في هذا السباق لها ثمن بل الثانية ، فكل لحظة نعيشها هي أمل في الفوز ، وربما خسرت السباق بفارق ثانية واحدة فلا تضيعها فتندم يوم لا ينفع الندم .

قال سبحانه: {وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ }

لحظة واحدة قد تكون سببًا للخسارة والهلاك ، كما قال الشاعر:

لحظة يا صاحبي إن تغفلِ ... ... ألف ميل زاد بعد المنزلِ

رام نقش الشوك حينًا رجلُ ... ... فاختفى عن ناظريه المحملُ

هل تعرفون قصة هذه الأبيات؟ .. القصة التي قيلت بسببها هذه الأبيات هي أن إنسانًا كان تائهًا في الصحراء يمشي على قدميه ، فشهد على بعد منه محملًا أمل فيه أسباب النجاة فأسرع متعجلًا يدركه حافيًا ، وأصاب الشوك قدميه فصرف بصره عن المحمل لحظة لينزع الشوك من قدمه فغاب عن المحمل ، ومات ولبسته الحسرات"."

لو تأملنا في حياة السلف الصالح واغتنامهم الأوقات لطال بنا المقام ، لكن دعونا نأخذ أنموذجًا واحدًا من أولئك العظماء ، وهو الإمام أبو الفرج ابن الجوزي ، يقول عن نفسه"كتبت بأصبعي هاتين ألفي مجلد، وتاب على يدي مائة ألف، وأسلم على يدي عشرون ألف يهودي ونصراني ... ولو قلت أني قد طالعت عشرين ألف مجلد ، كان أكثر وأنا بعد في طلب".

وقال عنه صاحب كتاب الكنى والألقاب:"إن براية أقلام ابن الجوزي التي كتب بها الحديث جمعت فحصل منها شيء كثير فأوصى أن يسخن بها الماء الذي يغسل به بعد موته ففعل ذلك فكفت وفضل منها".

السباق بالقلوب لا بالأبدان

ليس الاعتبار في سباقنا بكم أعمال فحسب ، وإنما الاعتبار بلين القلوب وتقواها وتطهيرها من الآثام ،

سير الدنيا يقطع بسير الأبدان ، وسير الآخرة يقطع بسير القلوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت