ولهذا .. قال عمر بن عبد العزيز عند دفع من عرفة: ليس السابق من سبق به بعيره ، إنما السابق من غفر له.
وذكر ابن القيم أن الأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها ، وإنما تتفاضل بتفاضل القلوب ، فتكون صورة العمل واحدة وبينهما في التفاضل كما بين السماء والأرض .
قارن بين الصورتين:شهيد يموت على فراشه .. ومجاهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل النار .
الصورة الأولى: لما مات عبد الله بن ثابت - رضي الله عنه - قالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدًا ، فإنك كنت قد أتممت جهازك ( أتممت ما تحتاج إليه في سفرك للغزو ) ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أن الله أوقع أجره على قدر نيته".
الصورة الثانية: رجل اسمه قزمان ، خرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة أحد فأبلى بلاءً حسنًا ، وكان لا يدع للكفار شاذةً ولا فاذةً إلا أتبعها يضربها بسيفه ، حتى قال بعض الصحابة: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إنه من أهل النار"، فتتبعه صحابي آخر فرآه قد أُصيب فهنأه بالشهادة وبشره ، فقال: بم تبشرون ؟ والله ما قاتلت إلا عن أحساب قومي ، ولولا ذلك ما قاتلت ، ثم أخرج سهمًا من كنانته فقتل به نفسه ، فمات كافرًا .
حديث للحفظ
لأهمية سير القلب وضع لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا العنوان عندما قال للصحابة في حديث أبي كبشة الأنماري:"وأحدثكم حديثا فاحفظوه، قال: إنما الدنيا لأربعة نفر:"
عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأفضل المنازل .
وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء .
وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقا فهذا بأخبث المنازل .