وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء .
رواه أحمد والترمذي وابن ماجه بسند صحيح .
إذن النية النية ، فإنها تعظم العمل ، وتصحح السير في السباق ، وهي كما يقال الإكسير الكيماوي الذي إذا وضع منه مثقال ذرة على قناطير من نحاس الأعمال قلبها ذهبًا .
اليقظة:
المتسابق الغافل لا يمكن أن يفوز في السباق .
اليقظة: هي انتباه القلب وتحرره من الغفلة .. وعلامات القلب اليقظ كثيرة ، منها:
أ - ملاحظة كثرة النعم:
هذه اليقظة تؤدي إلى ملاحظة نعم الله الظاهرة والباطنة ، فيشاهد عظمتها وكثرتها ، وييأس من عدها والوقوف على حدها ، وتفضل الله عليه بها دون أن يستحقها ولا أن يدفع ثمنها .
مشاهدة التقصير في شكر هذه النعم، يعطي القلب قوة وصحة ويقظة دائمة، فلا يملك إلا أن يردد"أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي"كما في دعاء سيد الاستغفار.
ب - فن إحصاء السيئات:
التاجر يحصي الريالات التي خسرها ، والطالب درجات النجاح والرسوب ، وهكذا المتسابق المؤمن ، فهو يُحصي سيئاته ويحذر عاقبتها .. بخلاف الغافل الذي قال الله عنه: { ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه } .
ها هو المتسابق الجليل سفيان الثوري يخبرنا بأسى ومرارة:"حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته"
قال سليمان الداراني: قلت ذنوبهم فعرفوا من أين يؤتون، وكثرت ذنوبي وذنوبك فلا ندري من أين نؤتى""
ج - الحذر الدائم وعدم الأمن:
المتسابق اليقظ هو الذي يكون في حذر دائم ، ولا يأمن الفشل أو يغتر بقوته.
وهكذا المؤمن ، حتى في اشتغاله في الطاعة والعبادة .. فرب طاعة أورثت عزًا واستكبارًا وعجبًا ومنةً على الله فأهلكت صاحبها.. وفي المقابل رب معصية أورثت ذلًا واستغفارا، فكانت نجاة وصلاحًا ورفعةً لصاحبها .