في عالم الشباب ، مشاهد ومظاهر، يندى لها الجبين .. وتدمعُ لها العين .. ويحزَنُ لها القلب .. هذه المظاهرَ التي تقع من بعض شبابنا هداهم الله .. ولعلي أستعرض أبرز هذه المظاهر من خلال بعض الحالات .
هذا شاب يقضي عقوبة السجن في إصلاحية الحاير .. يخبرني بقصته من وراء القضبان .. بكلماتٍ مِلؤها الدموع والأحزان .. يقول:
في السنة الأولى من المرحلة المتوسطة تعرفت على بعض الشباب المنحرفين .. كنت ألتقي بهم دون علم والدي .. حتى وقعت في الانحراف .. مضت الأيام ، وكنت أسافر مع رفاقي المنحرفين إلى بلاد العهر والرذيلة .. ومع تكاليف السفر ، وإنفاقي على الشهوات ، كان لا بد لي من المزيد من المال ، فأصبحت أمارس السرقة مع بعض رفاقي .
وبعد أيام من تعلّم السرقة ، أصبحت أمهر العصابة في جمع المال .. فصرت زعيمًا لهم ، أتحكم فيهم كيف أشاء .
ومع توفر المال .. كنت ألهث .. وألهث .. بحثًا عن السعادة .. أتنقل بين أفخر الشقق المفروشة .. وأتناول أفخر الأطعمة .. ولكن دون جدوى .
ثم توجهت إلى عالم آخر أبحث فيه عن السعادة ، حيث المخدرات ، ومعاقرةُ النساء العاهرات .
بلغ إنفاقيَ اليومي قرابةَ الخمسةِ آلافِ ريال بسبب المخدرات والعَلاقاتِ المحرمة .. ومع هذا كلِّه ، لم أكن أشعر بالسعادة إلا لحظاتٍ قليلة ، ثم يتحول يومي بعدها إلى هموم وأحزان .. نكدٌ في العيش .. وظلمةٌ في القلب .. وضيقٌ في الصدر .. كل ذلك بسبب غفلتي ، وإعراضي عن ذكر ربي .
{ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى }
ولم أزل أمارس السرقة حتى شاء الله تعالى أن يقبض علي متلبسًا مع بعض رفاقي .
وفي ظلمة السجن .. استيقظت من غفلتي ، وكأن صورة والديَ الحبيبِ أمامي ، وإذا بنصائحه المشفقة .. وكأني أسمعُها لأول مرة .
وبعد أيام .. كانت المصيبة المفجعة .. اتصلت بأهلي من السجن لأطمئن عليهم ، فإذا بالخبر المؤلم: أحسن الله عزاءك .