من الفقيد ؟ إنه والدي الحبيب .
كانت هذه الأحداثُ المؤلمة بدايةً حقيقيةً للاستقامة والإنابةِ إلى الله تعالى .
أقلعتُ عن الذنوب والعصيان .. وأقبلت على الصلاة والقرآن .
اعتكفت بمسجد السجن ثلاثةَ أشهر، حفظت خلالها خمسةَ أجزاء من القرآن الكريم .. ثم اختاروني إمامًا للمصلين بمسجد السجن .
وهذا شاب آخر ، التقيت به في دار الملاحظة.. عمره سبعة عشر عامًا .. موقوف في قضية سرقة منازل .... يحدثني عن نفسه فيقول: تأثرت بسلوك زملائي السيئ حتى بدأت أمارس السرقة معهم .. تركت الصلاة فلم أكن أصلي إلا أحيانًا في البيت مجاملة لأهلي .. لم يكن أهلي يدرون عن مزاولتيَ السرقة .. وإذا وجدوا معيَ نقودًا وسألوني .. قلت لهم إنني أعمل في إحدى الكبائن الهاتفية، فيصدقوني ويسكتون .
في إحدى الليالي قمت بسرقة أحد محلات الأجهزة .. ثم عدت بعد الفجر إلى البيت . وعندما لم أتمكن من دخول البيت ذهبت إلى المسجد .. دخلت المسجد وأقفلت الأبواب من الداخل .. ثم وضعت المسروقات في إحدى ثلاجات الماء بجواري، ونمت نومًا عميقًا من التعب .
مع أذان الظهر حضر الناس إلى الصلاة ..حاولوا فتح المسجد فوجدوا أن الأبوابَ مغلقةٌ من الداخل .. قفز أحدهم إلى المسجد من إحدى النوافذ وفتح الأبواب .
لم أستيقظ إلا وإمام المسجد وأربعة من جماعة المسجد فوق رأسي .. سألوني فتلعثمت .. وبينما هم يسألون دخل حارس المسجد وهو يحمل كأسًا بيده .. بدأ الحارس يمشي ويمشي، حتى توقف عند ثلاجة الماء .. حاول إخراج الماء فلم يجد فيها شيئًا .. ثم بدأ بتحريك الثلاجة ، وفَتَح الغطاء، وإذا بالمسروقات .. اكتشفوا أمري وسلموني للشرطة وحُكم علي بالسجن ثلاثَ سنوات .
انتهت العقوبة، وخرجت من السجن، وعدت إلى رفاقي الأولين .. وجدتهم قد انتقلوا إلى سرقة المنازل .. فبدأت أمارس هذه السرقة معهم.