فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 848

كان خالد يتهرب من مقابلتي .. حتى لقيته في أحد الشوارع .. ولما رآني عرفني على الفور .. وعرفته رغم تغير بعض ملامح وجهه .. أمسكت بيده بقوة .. لم يتمالك كل واحد منا مشاعره .. فتعانقنا .. ثم انفجرنا بالبكاء .

أخذته إلى المنزل ..وفتحت له أبواب الأمل .. ودعوته إلى التوبة النصوح .. أرجوك يا خالد .. تب إلى الله .. عد كما كنت .. لكنه قال: لا أستطيع يا أستاذ .. لا أستطيع .. لقد فات الأوان .. إنني الآن لا أصبر عن المخدرات .. لا أصبر عن النساء والشهوات .. فدعوني أسير في هذا الطريق .. حتى يقضيَ الله علي ما يشاء .

يقول الأستاذ: مضت الأيام .. وفي إحدى الليالي خرجت لشراء دواء لأحد أطفالي من إحدى الصيدليات المجاورة .. مررت على منزل خالد .. فرأيت سيارات الشرطة عند المنزل .. توقفت ونزلت من سيارتي فإذا بأحد أخوة خالد يبكي على الباب . سألته عن الخبر .. فقال إن خالدًا عاد إلى المنزل قرب الفجر وكان مخمورًا سكران .. فخرج إليه أبي وطرده عن الباب .. لكنه شتم أبي وحاول أن يمد يده عليه .. فقام أبي بضربه بعصا غليظةٍ على رأسه .. فاندفع خالد وأخرج سكينًا من جيبه وطعن بها أبي عدة طعنات .

يقول الأستاذ: حُمِل الوالد إلى المستشفى ، ومات هناك متأثرًا بطعنات ولده .. وبعد موته خرجنا في جنازته .. ودفناه في قبره .. وبقي خالد في السجن .. يعض أصابع الندم .. ولات حين مندم .

( ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا ، يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا ، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولًا )

إنها مأساة .. وأي مأساة .. يوم أن يجني الوالد جزاء تفريطِه .. ومنعِه الخيرَ عن ولده .. إخواني ، لست والله بشاعر ، لكني كنت أتأمل هذه القصة المؤثرة فأخذتني المشاعر، وكتبت هذه الأبيات الخفيفة على لسان هذا الشاب .

أبي قتلت شبابي ... وفيكَ كان مصابي

ياحسرتي وعذابي ... وبؤسَ قلبي الحَزونِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت