فهرس الكتاب
وفي إحدى الليالي .. خرجنا في رحلة بحرية .. فرأيت خالدًا جالسًا على الشاطيء .. اقتربت منه فإذا هو يبكي .. سألته عن سبب بكائه .. فقال: إني أحبكم وأحب القرآن وأهله ، لكن أبي دائمًا يحذرني من مصاحبتكم .. إنه يكرهكم .. إنه يخوفني منكم .
لقد اكتشف أبي أني التحقت بالحلقة .. وفي تلك الليلة جلسنا على مائدة العشاء ففاجأني وقال: يا خالد ، سمعت أنك تمشي المطاوعة .. انعقد لساني من الخوف .. ولم ينتظر مني جوابًا ، بل تناول إبريق الشاي ورماه بقوة على وجهي .. وقعت على الأرض .. حملتني أمي ، فقال لها: اتركيه وإلا أصابك ما أصابه .
وبعد ذلك الموقف ، كان أبي يضربني ويشتمني ويرميني بأي شيء يجده أمامه .. حتى امتلأ قلبي بالحقد عليه .
يقول الأستاذ سلمان: سرت إلى منزل والد خالد للتحدث معه وإقناعه .. طرقت الباب .. فخرج أبو خالد .. وقبل أن أتكلم أمسك بثيابي وشدني إليه وقال: أنت المطوع الذي يدرس خالدًا في المسجد . قلت: نعم . قال: والله لو رأيتك تمشي معه مرة أخرى كسرت رجلك .. ثم بصق في وجهي .. وأغلق الباب بقوة .
مرت الأيام وكان أبو خالد يمنعه من رؤيتنا وزيارتنا .. ثم انتقلت عائلته إلى الحي المجاور . وبعد عدة سنوات .. صليت العشاء في المسجد فإذا بيد غليظة تمسك بكتفي من الخلف .. التفت فإذا بأبي خالد . سألته عن خالد .. فأخذ يبكي ويقول: أرجوك يا أستاذ سلمان لقد أصبح خالد شخصًا أخر غير الذي تعرفونه .. لقد كبر خالد وتعرف على شلة فاسدة .. وبدأ بالتدخين معهم فشتمته وضربته دون جدوى .. كان يسهر معهم إلى الفجر حتى أوقعوه في الخمور والمخدرات .. لقد أصبح يشتمني بلسانه .. ويضربني بيده .. ويركلني برجله وأنا أبوه .. أرجوك يا أستاذ سلمان .. زوروه .. خذوه معكم .. لا تتركوه لرفقاء السوء .
قلت له والعبرة تكاد تخنقني: يا عم .. ذاك زرعك .. وهذا حصادك .. ولكن دعني أحاول .