فهرس الكتاب
نعم يا أختي .. هي موقوفة بسبب تغيبها عن أهلها .. لكنها في المقابل ضربت مثالًا رائعًا للتمسك بالدين ، والصبر على الأذى فيه .
تقول هذه الأخت: ولدت في عائلة تدين بإحدى المذاهب الضالة .. ثم قدمت إلى المملكة ، ودرست الابتدائية والمتوسطة .
عرفت الإسلام الصحيح ، وتركت ما عليه أهلي من الضلال .
وعندما لبست الحجاب بدأت المشاكل .. كان أهلي يمنعوني من الحجاب ، وأنا أصر عليه مهما كلف الأمر .. ولما منعوني الحجاب بالقوة جلست في البيت ، ورفضت الخروج معهم إلى أي مكان .
اشتد إيذاؤهم لي في البيت ، فكانوا يجبرونني على الخروج للضيوف واستقبالِِِِِِِِِِِِِِهم .
ثم أرادوا أن يزوجوني شابًا على دينهم فرفضت هذا الزواج .. كنت أريد زوجًا يخاف الله .
وعندما بلغت سن الرابعة والعشرين تقدم لخطبتي شاب مسلم من جيراننا .. لكن والدي رفض الزواج .. عاد الشاب المسلم وخطبني مرة أخرى ولكن دون جدوى .
تعرفت على الشاب .. وكنت أستفيد منه بعض أمور الدين ، فتركت لبس البنطال ، وغطيت وجهي إلا عن محارمي .
ثم اشتد إيذاء أهلي .. فأصبحوا يهددونني بالسفر .. وهذا الذي كنت أخشاه .. لا أريد أن أترك هذه البلاد التي عرفت فيها الحق .. فقررت الهرب من المنزل .
انتهزت الفرصة وهربت من المنزل ، ثم اتصلت بالشاب .. قلت له: أنا الآن هربت من أهلي ، وأريد منك أن تحميني منهم .
تفاجأ الشاب بالخبر .. ماذا يفعل الآن ؟ لم يجد حلًا إلا أن يسكنني لوحدي في بيته .. وبعد أيام ذهب بي الشاب - على حسن نيته - إلى المحكمة لكي نتزوج .
عندما وصلنا إلى المحكمة ، أخبرونا بأنه لا بد من حضور ولي الأمر .
رجعت واتصلت بأهلي بالهاتف .. قلت لهم: أنا ولله الحمد بخير ، وأريد منكم الموافقة على زواجي ، حتى تنتهي المشاكل .. لكنهم أصروا على الرفض .. وذكروا لي أنهم قاموا بإبلاغ الشرطة بعد تغيبي عن المنزل .
وبعد أن ضاقت بي الدنيا .. وانسدت الأبواب أمام وجهي وأمام ذلك الشاب ، كانت نهاية القصة بأن سلمنا أنفسنا للشرطة ، وأخبرناهم بقصتنا بالتفصيل .
تأملي يا أخية في قصة هذه الفتاة .. لماذا تصبر على الأذى والامتحان في سبيل حجابها ودينها ، بينما تجاهد بعض الأخوات ، وتركب الحيل والشبهات حتى تسفر عن وجهها؟ أو بعض وجهها .
أتدرين لماذا ؟ إنه أمر الله ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا ) .