الصفحة 192 من 197

وقد كانت المفاهيم العظيمة السابقة عن الوقت وأهميته ماثلة للعيان دومًا في حياة الناجحين من سلف هذه الأمة، فقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزدد عملي) ، وروي عن الحسن البصري رحمه الله قوله: (ما من يوم ينشق فجره إلا نادى مناد من قبل الحق: يا أبن آدم، أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد، فتزود مني بعمل صالح فإني لا أعود إلى يوم القيامة) ، ويقول الإمام أبن القيم الجوزية رحمه الله في كتابه (الجواب الكافي) :"فالعارف لزم وقته، فإن أضاعه ضاعت عليه مصالحه كلها، فجميع المصالح إنما تنشأ من الوقت، وان ضيعه لم يستدركه أبدا .. فوقت الإنسان عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم، وهو يمر أسرع من مر السحاب. فما كان من وقته لله وبالله فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوبا من حياته، وان عاش فيه عاش عيش البهائم. فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة، وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة، فموت هذا خير له من حياته"ص 157.

مفهوم إدارة الوقت:

توجد عدة تعريفات لإدارة الوقت، من أشملها تعريف القعيد (1422هـ) الذي عرفها بأنها:"عملية الاستفادة من الوقت المتاح والمواهب الشخصية المتوفرة لدينا؛ لتحقيق الأهداف المهمة التي نسعى إلها في حياتنا، مع المحافظة على تحقيق التوازن بين متطلبات العمل والحياة الخاصة، وبين حاجات الجسد والروح والعقل"ص295.

أنواع الوقت:

يوضح القعيد (1422هـ، ص ص 300 - 302) أن الوقت في حياتنا نوعان هما:

يصعب تنظيمه ... يمكن تنظيمه

النوع الأول: وقت يصعب تنظيمه أو إدارته أو الاستفادة منه في غير ما خصص له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت