يمشي على الأرض .. وروح ترفرف حول العرش .. {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} .. {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} ..
قال ابن عباس .. فضل الله: الإسلام .. ورحمته: أن جعلكم من أهل القرآن .. اللهم احفظنا بالإسلام قائمين، وقاعدين، وراقدين .. أحينا مسلمين، وتوفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين يا ربّ العالمين ..
3 -السهم الثالث: سهام الجمعة ..
وما أدراك ما يوم الجمعة!! .. أين السابقون يوم الجمعة؟! .. لا تُنصر الأمة إلا بأولئك الذين يرفعون أكف الضراعة إلى ربّ الأرض والسماء .. في معركة عين جالوت .. انتظر الملك المظفر قطز بالمسلمين وقت صلاة الجمعة ليباشروا قتال أعدائهم؛ وخطباء المسلمين على المنابر يعجون إلى الله مع المسلمين إلى الله بالدعاء أن يؤيدهم وينصرهم .. ولما نشبت المعركة واشتدت تعرض السلطان للقتل على أيدي التتار .. فأحاط به مجموعة من الفرسان قذفوا بأنفسهم شاهرين سيوفهم يدافعون عنه .. وكان فارس ملثم يدافع عنه، فأصابته طعنة قاتلة خرَّ على إثرها صائحًا: صُن نفسك يا سلطان المسلمين .. صُن نفسك يا سلطان المسلمين .. ها قد سبقتك إلى الجنة .. ها قد سبقتك إلى الجنة .. ولما تبين للسلطان أنَّ الفارس الملثم إنما هو السلطانة - زوجته - هاله الأمر .. اسمعي رعاكِ الله .. اسمعي بارك الله فيكِ .. حمل زوجته حتى أدخلها الخيمة، ووضعها على فراشها، وأخذ يقبل جبينها والدموع تنهمر من عينيه وهو يقول: وازوجاه .. واحبيبتاه .. فأحست به ورفعت نظرها إليه وقالت بصوت متقطع وهي تجود بروحها: لا تقل واحبيبتاه .. لا تقل واحبيبتاه ..
ولكن قل: واإسلاماه .. ولكن قل: واإسلاماه .. ثم ما لبثت أن لفظت أنفاسها الأخيرة .. فوضع السلطان على جبينها قبلة، ومسح دموعه، وترك الشهيدة لمن يتولى