تجهيزها، وخرج إلى جيشه فكبَّر وكبروا، وحملوا واستبسلوا، واشتدت الهجمات فتقدم السلطان فكشف عن خوذته وألقى بها إلى الأرض، وصرخ بأعلى صوته: وإسلاماه .. وإسلاماه .. ودعوات المصلين في المساجد ترتفع إلى ربِّ الأرض والسماء .. اللهم انصر الإسلام والمسلمين .. اللهم دمّر الشرك والمشركين .. وحمل القائد المظفر قطز ومن معه على التتار حملة صادقة وهم يرددون آيات الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ} ..
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ، وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} ..
بالصبر .. والثبات .. والدعاء .. تنتصر الأمة على أعداء الإسلام .. برهبان الليل، وفرسان النهار .. يُقهر الكفار .. اعلمي رعاكِ الله .. واعلم بارك الله فيك .. إنَّ قيام الليل .. وإطلاق السهام في الظلام .. عزّ في الدنيا .. وشرف في الآخرة .. وعون على الأعداء في الجهاد .. سأل عظيم الروم رجلًا من أتباعه كان قد أُسر مع المسلمين .. فقال: أخبرني عن هؤلاء القوم! .. قال: أخبرك كأنك تنظر إليهم .. هم رهبان بالليل .. فرسان بالنهار .. لا يأكلون في ذمتهم إلا بثمن .. ولا يدخلون إلا بسلام .. يقفون على من حاربوه حتى يأتوا عليه .. فقال عظيم الروم: لئن صدقت ليملكُن موقع قدمي هاتين .. ولقد فعلوا .. ولقد فعلوا - لله درهم - ..
ملكنا هذه الدنيا قرونا .... وسطرنا صحائف من ضياء
وكنا حين يأخذنا ولي .... وما فتئ الزمان يدور حتى
وأصبح لا يرى في الركب قومي .... وآلمني وآلم كل حر
وأخضعها جدود خالدونا .... فما نسى الزمان ولا نسينا