وصدق الله .. {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلًا} .. قال سبحانه: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} ..
والدعاء .. سلاح المؤمن والمؤمنة .. والسلاح بضاربه .. فمتى كان السلاح .. قويًا لا آفة فيه .. والساعد .. قويًا .. والمانع مفقودًا .. حصلت النكاية في العدو .. ومتى تخلَّف واحدًا من هذه الثلاث .. تخلَّف التأثير .. فتدربوا على استعمال السلاح .. واعلموا .. أن العلم بالتعلم .. والصبر بالتصبّر .. والحلم بالتحلّم .. فيا معلم آدم وإبراهيم علمنا .. ويا مفهم سليمان فهمنا .. علمنا ما ينفعنا .. وانفعنا بما علمتنا .. وزدنا علمًا يا ربَّ العالمين ..
8 -بالدعاء والتضرع تُفتح أبواب الجنان ..
قال سبحانه في سورة الطور: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ، فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ، كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ، مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ، وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ، يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَاسًا لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَاثِيمٌ، وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} .. اسمعي واسمع رعاك الله .. إذا استقر المتقون في الجنان دار بينهم هذا الحوار .. قال الله: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ، قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ، فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ، إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} .. اسمعي واسمع أثر الدعاء .. اسمعي واسمع أثر الدعاء .. {إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ، فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ} ..
قال السعدي رحمه الله في قوله: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ} .. قال يتساءلون عن الدنيا وأحوالها .. ثم أخذوا في ذكر وبيان الذي أوصلهم إلى ما هم فيه من الحبرة والسرور: {قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} .. أي في الدنيا كنا خائفين وجلين ..