الصفحة 120 من 632

بإذن الله ..

-أيتها الغالية .. هل سمعت عن تلك التي قالت لقومها: أي والله إني على دينه .. ما شأنها؟! .. وما قصتها؟! .. وما خبرها؟! .. إنها أم شُريك .. إنها غزيّة بنت جابر ابن حكيم القرشية العامرية .. التي كانت من أوائل من أسلم هي وزوجها .. تحكي رضي الله عنها قصة حياتها .. حياة الثبات والصبر على دينها رغم التعذيب القاسي .. تقول: جاءني أهل زوجي، فقالوا لي: لعلك على دين محمد؟! .. لعلك على دين محمد؟! .. قلت: أي والله إني لعلى دينه .. تأملي نبرة العزة .. قلت: أي والله إني لعلى دينه .. قالوا: لا جرم .. والله لنعذبنَّك عذابًا شديدًا .. ثم ارتحلوا بي على جمل هو شر ركابهم وأغلظ .. يطعمونني الخبز والعسل؛ ويمنعون عني الماء .. حتى إذا انتصف النهار، وسخنت الشمس؛ نزلوا فضربوا أخبيتهم وتركوني في الشمس قائمة، وفعلوا بي ذلك ثلاثة أيام .. حتى ذهب عقلي، وسمعي، وبصري .. قالوا لي في اليوم الثالث: اتركي دين محمد وما أنت عليه .. تقول قلت في نفسي: ليتهم رجعوا إلى أنفسهم بعد ماعاينوا صبري وقد ذهب عقلي وسمعي وبصري .. لعلهم يرجعون عن غيهم وفعلتهم هذه ويدخلون في دين الله عز وجل .. الدين الذي تذوقت حلاوته ..

نعم أيتها الغالية .. إنها امرأة لا تملك من حطام الدنيا شيئًا لتفتدي به نفسها من ذلك العذاب .. ولكنها تمتلك الإيمان .. تمتلك الإيمان الذي خالطت بشاشته القلوب فامتلأت بحب علَّام الغيوب .. نعم .. إنَّ الإيمان هو المحرك الحقيقي لهذا الإنسان ..

تقول غزيّة: وما دريت والله ما يقولون إلا الكلمة بعد الكلمة .. كنت أشير بأصبعي إلى السماء - علامة على ثباتها على معرفة الله الواحد الأحد - ..

تقول: فوالله إني لعلى ذلك وقد بلغ مني الجهد ولكن شاء الله عز وجل أن يلطف بي بعد ذلك البلاء المبين .. أما قال الله سبحانه: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت