الصفحة 121 من 632

وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ .. أما قال سبحانه: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} .. تقول: وبين أنا على تلك الحال إذ وجدت برد دلو على صدري .. فأخذته فشربت منه جرعة واحدة .. ثم انتُزع فنظرت - وهي التي فقدت بصرها - فنظرت فإذا هو معلق بين السماء والأرض، فلم أقدر عليه .. ثم تدلى ثانية فشربت منه جرعة .. ثم تدلى ثالثة فشربت حتى رويت وأرقت على رأسي ووجهي وثيابي .. خرج أهل زوجي ونظروا إليَّ على تلك الحال .. وقالوا: من أين لك هذا يا عدوة الله .. فقلت بكل عزة وثبات .. قلت بكل عزة وثبات .. عدو الله غيري .. إنه من خالف دين الله وعصى أوامره .. ثم قلت: أمّا هذا الذي تتساءلون عنه فهو من عند الله عز وجل .. رزق رزقنيه الله .. الله الذي {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} .. الله الذي قال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} .. قريب .. أسمع وأجيب .. وأعطي البعيد والقريب .. وأرزق العدو والحبيب .. قريب .. أغيث اللهفان .. وأُشبع الجوعان .. وأسقي الظمآن .. وأتابع الإحسان .. قريب .. عطائي ممنوح .. وخيري يغدو ويروح .. وبابي مفتوح .. وأنا حليم كريم صفوح .. قريب .. يدعوني الغريق في البحار .. والضال في القفار .. والمحبوس خلف الأسوار .. كما دعاني عبدي في الغار .. قريب .. فرجي في لمحة البصر .. وغوثي في لفتة النظر .. المغلوب إذا دعاني انتصر .. سبحانه .. اطلع فستر .. وعلم فغفر .. وعُبد فشكر .. وأوذي فصبر .. سبحانه لا إله إلا هو .. قلت: أما هذا الذي تتساءلون عنه فهو من عند الله عز وجل .. رزق رزقنيه الله .. الله الذي {يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} .. هنا انطلق أهل زوجي سراعًا إلى قرابهم المملوءة بالماء وإلى أوعيتهم الأخرى يستجلون الخبر، فعند القراب والأوعية الخبر اليقين .. وجدوها موكوءة لم تُحل .. فعادوا لها وقالوا: نشهد بأن ربك هو ربنا وإن الذي رزقك في هذا الموضوع وفي هذا المكان بعد أن فعلنا بك ما فعلنا هو الذي شرع هذا الدين العظيم .. هو الإله الحق .. ثم أسلموا وهاجروا جميعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. بثباتها، وعزتها، وموقفها الشديد أسلم القوم .. أسلم القوم، وظهر لهم الحق .. إنه درس على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت