الصفحة 129 من 632

فاضطرب الناس أكثر مما اضطربوا .. فوثبت أم إبراهيم وقالت لعبد الواحد: يا أبا عبيد قد والله أعجبتني هذه الجارية .. وأنا أرضاها عروسًا لولدي .. فهل لك أن تزوجه منها وتأخذ مهرها عشرة آلاف دينار .. ويخرج معك إبراهيم في هذه الغزوة .. فلعل الله يرزقه الشهادة فيكون شفيعًا لي ولأبيه يوم القيامة .. فقال لها عبد الواحد: لئن فعلت - والله - لتفوزنّ أنت وولدك وأبو ولدك .. والله لتفوزنّ فوزًا عظيمًا .. فنادت ولدها: يا إبراهيم .. فوثب من وسط الناس وقال لها: لبيك يا أماه .. فقالت: أي بني أرضيت بهذه الجارية زوجة لك ببذل مهجتك في سبيل الله وترك العود في الذنوب .. فقال الفتى: أي والله .. أي والله يا أماه رضيت أي رضًا .. فقالت: اللهم إني أشهدك أني زوجت ولدي هذا من هذه الجارية .. الثمن ببذل مهجته في سبيلك وترك العود في الذنوب .. فتقبله هدية مني لك يا أرحم الراحمين .. ثم انصرفت .. ثم رجعت فجاءت بعشرة آلاف دينار .. وقالت: يا أبا عبيد هذا مهر الجارية تجهز به وجهَّز الغزاة في سبيل الله .. ثم انصرفت فاشترت لولدها فرسًا وسلاحًا جيدًا .. فلما خرج عبد الواحد ..

خرج إبراهيم رغم صغر سنه يعدو والقراء حوله يقرأون {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} .. فلما أرادت أم إبراهيم فراق ولدها .. دفعت إليه كفنًا وحنوطًا وقالت له: أي بني إذا أردت لقاء العدو فتكفَّن بهذا الكفن وتحنَّط بهذا الحنوط وإياك ثم إياك أن يراك الله مقصرًا في سبيله .. ثم ضمته إلى صدرها، وقبلت بين عينيه وقالت: يا بني لا جمع الله بيني وبينك إلا بين يديه في عرصات القيامة .. قبلت بين عينيه وضمته إلى صدرها وقالت: يا بني لا جمع الله بيني وبينك إلا بين يديه في عرصات القيامة .. قال عبد الواحد: فلما بلغنا بلاد العدو وبرز الناس للقتال، برز إبراهيم في المقدمة فصال وجال، وكرَّ وفرَّ .. تارة في الميمنة وتارة في الميسرة فقتل من العدو خلقًا كثيرًا .. ثم اجتمعوا عليه فقتلوه .. فلما أردنا الرجوع إلى البصرة قلت لأصحابي: لا تخبروا أم إبراهيم بخبر ولدها؛ حتى ألقاها بحسن العزاء لئلا تجزع فيذهب أجرها .. قال: فلما وصلنا البصرة خرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت