وأزين .. ووالله إذا فقدت المرأة حياءها .. والله لباطن الأرض خير لها من ظاهرها ..
قال الشاعر:
إذا لم تخشى عاقبة الليالي فلا والله ما في العيش خير
يعيش المرء ما استحيا ولم تستحي فاصنع ما تشاء
ولا الدنيا إذا ذهب الحياء بخير ويبقى العود ما بقي اللحاء
اسمعي كيف تضرب سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم مثلًا للعفاف والحياء كما ينبغي أن يكون .. اسمعيها وهي تقول وتحاور أسماء بنت عميس:
يا أسماء إني لأستحي أن أُخرج غدًا على الرجال من خلال هذا النعش جسمي ..
-كانت النعوش عبارة عن خشبة مصفحة يوضع عليها الميت ويطرح عليه الثوب فيصف حجم الجسم - .. خشيت فاطمة رضي الله عنها إذا هي ماتت أن تحمل على مثل هذه النعوش فيكون ذلك خدشًا لحيائها وحشمتها .. قالت أسماء: أوَلا نصنع لك شيئًا رأيته في الحبشة ..
فصنعت لها النعش المغطى من جوانبه بما يشبه الصندوق، ثم طرحت عليه ثوبًا فكان لايصف الجسم .. فلما رأته فاطمة فرحت به وقالت لأسماء: ما أحسن هذا وأجمله سترك الله كما سترتيني ..
قال ابن عبد البر: هي أول من غطي نعشها في الإسلام على تلك الصفة ..
أرأيت أيتها الغالية وسمعت كيف تحمل المؤمنة همّ حياءها وعفافها وحجابها حتى بعد مماتها .. تريد أن .. تعيش عفيفة .. وتموت عفيفة .. وتحشر إلى الله وهي عفيفة .. إنَّ الحياء والحجاب عند المؤمنة قضية لا تحتمل النقاش، وهمّ لا يقبل المساومة .. إنه طاعة لله .. واستجابة لأوامر الله .. وانقياد لحكمة الله .. إنه الثغر الذي تتحصن به المسلمة .. فلا