الصفحة 142 من 632

كما أخبر الشارع وذلك لخفاء الحكمة عليه ويقدح في النصوص بقوله لا يحتاج إلى الميزان إلا البقال والفوال، وما أحراه بأن يكون من الذين لا يقيم الله لهم يوم القيامة وزنًا، ولو لم يكن من الحكمة في وزن الأعمال إلا ظهور عدله سبحانه لجميع عباده فإنه لا أحد أحب إليه العذر إلى الله ومن أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين فيكيف ووراء ذلك من الحكم ما لا إطلاع لنا عليه .. انتهى رحمه الله ..

والميزان عباد الله .. اسم للآلة التي يوزن بها الأشياء .. أو هو ما تقدر بها الأشياء خفة وثقلًا ..

وفي الشرع .. هو ما يضعه الله يوم القيامة لوزن أعمال العباد .. دلَّ على ذلك الكتاب والسنة والإجماع .. فقال تعالى في كتابه: ? وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ? .. وقال سبحانه: ? وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ? .. وقال جل في علاه: ? فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ? ..

وثبت ذلك أيضًا في السنة الصحيحة فقد جاء في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كلمتان .. خفيفتان على اللسان .. ثقيلتان في الميزان .. حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده ) ).. فثقلوا موازينكم عباد الله بهذه الكلمات العظيمة ..

أخرج الحاكم وصحهه من حديث سلمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه أنه قال: (( يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السماوات والأرض لوسعهن .. فتقول الملائكة: يا رب لمن يزن هذا؟ .. فيقول: لمن شئت من خلقي .. فتقول الملائكة: ما عبدناك حق عبادتك ) )..

أما دليل ذلك من الاجماع ..

فلقد أجمعت الأمة على ثبوت الميزان يوم القيامة لوزن أعمال العباد .. عباد الله .. وجاء لفظ الميزان مفردًا وجمعًا .. كقوله تعالى: ? وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ ? .. وقوله: ?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت