وفي الصحيح (( أن القرآن يأتي صاحبه يوم القيامة في صورة شاب شاحب اللون، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا القرآن .. أنا القرآن .. أنا الذي أسهرت ليلك .. وأظمأت نهارك ) )..
وفي حديث البراء (( أن العبد المؤمن في قبره يأتيه رجل حسن الوجه طيب الريح طيب الشمائل .. فيقول: من أنت فوجهك لا ياتي إلا بالخير! .. فيقول: أبشر بالذي يسرك .. أبشر بالذي يسرك .. أنا عملك الصالح .. أما العبد الفاجر فيأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الرائحة .. فيقول: من أنت فوجهك لا يأتي إلا بالشر .. فيقول: أبشر بالذي يسؤوك أنا عملك السيء ) )..
فالأعمال تجسم وتوزن في الميزان .. وجاءت أدلة تبين أن الذي يوزن صاحب العمل أيضًا كما ذكرنا من خبر ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه ..
قال ابن عثيمين رحمه الله:
والجمع بين هذه النصوص بأن الجميع يوزن .. وأن الوزن حقيقة بالصحائف .. وحيث أنها تخف وتثقل بحسب الأعمال المكتوبة .. فصار الوزن كأنه للأعمال .. وأما صاحب العمل .. فالمراد به قدره وحرمته وهذا جمع حسن والله أعلم ..
قال شارح الطحاوية: فثبت وزن الأعمال والعامل، وصحائف الأعمال .. وثبت أن الميزان له كفتان والله تعالى أعلم بما وراء ذلك من الكيفيات ..
فعلينا عباد الله الإيمان بالغيب كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان ..
قال الله: ? فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ، فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ، وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ ? ..