الصفحة 157 من 632

الفاروق عمر فمعروف أنه شديد، القوة شديد البأس ومع هذا كان حاضر الدمعة، رقيق القلب ..

روى البخاري عن عبد الله بن شداد قال: سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف وهو يقرأ {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ} .. قل لي واصدقني المقال .. أما تبكيك آيات القرآن!!! .. أما تبكيك آيات القرآن وهي تخبرك .. عن الجنة وأوصافها .. وعن النار وأخبارها ..

قال الله عن كتابه، وعن أثر آياته على عباده الصالحين: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} .

يقول ابن مسعود كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: (اقرأ علي القرآن) .. قلت: أقرأ عليك وعليك أُنزل!!. قال صلى الله عليه وسلم: (إني أحب أن أسمعه من غيري) ..

قال ابن مسعود فافتتحت سورة النساء حتى إذا بلغت قوله تبارك وتعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا} - والخطاب له صلى الله عليه وسلم {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا} .. قال: فلما بلغت ذلك قال لي صلى الله عليه وسلم: (حسبك يا ابن مسعود) .. قال: فنظرت إليه فإذا عيناه تذرفان .. تذرفان خوفًا وخشية من الجبار .. تذرفان شفقة ورأفة بأمته .. وسأكمل لكم، وأقرأعليكم الآية التي تليها حتى تعلم عظيم ذلك الموقف، وذلك المشهد العظيم قال الله {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا، يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثًا} .. يالله .. أما بكيت شوقًا لله!! .. أما بكيت شوقًا لله، وسكنى جنته في جواره .. أما بكيت خوفًا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت