الصفحة 156 من 632

الأوزاعي، فدخلت إلى مصلاه في البيت فإذا هو مبلول، فجاءت تقول لزوجته: ثكلتك أمك .. غفلت عن الصبيان فبالوا في مصلى الأوزاعي ..

فقالت زوجة الأوزاعي: ويحك هذه دموع الأوزاعي في مصلاه ..

بكى الباكون للرحمن ليلًا بقاع الأرض من شوقٍ إليهم

وباتوا دمعهم ما يسأمونا تحنّ متى عليها يسجدونا

ما أغلى تلك الدموع .. وما أغلى ثمنها .. إنَّ القلوب لتحيى بسماع أخبار الصالحين وآثارهم .. وتحصل السعادة باقتفاء آثارهم ..

عباد الله .. إياكم أن تقولوا أنَّ للبكاء علاقة بضعف الشخصية .. أو أن البكاء لا يليق بأهل الشجاعة والبأس .. نعم .. لا يليق البكاء عند الوقوف في وجه الأعداء .. ولا يليق البكاء عند سماع صهيل الخيل، ومقارعة السيوف، وتطاير الأشلاء .. فهذا فعل الجبناء .. فالبكاء الذي نعنيه وما نحن بصدده .. هو البكاء: خشية .. ورهبة .. وخضوعًا .. وذلًا .. وعبودية لله ربِّ العالمين .. إنه بكاء الذل والمسكنة لذي الجلال والعزة والجبروت .. إنه البكاء خوفًا من الحي الذي لا يموت ..

فهذا عبد الله بن الشّخّير رضي الله عنه يقول عن سيد الخلق أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء.

يبكي وهو سيد الشجعان وأشجع الفرسان .. ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يأمروا أبا بكر للصلاة في الناس في مرضه صلى الله عليه وسلم، قالت عائشة رضي الله عنها: إنَّ أبا بكر رجل أسيف - أي رقيق القلب، سريع البكاء - إن يقم مقامك يبكي فلا يقدر على القراءة .. وفي رواية إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء .. لكن انظر إلى حزمه وقوته وصلابته أيام الردة يوم أن تصدى للمرتدين .. وما أكثرهم اليوم .. فتصدى لهم الصديق رضي الله عنه، ونصر الله به الدين رغم كثرة المخالفين .. أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت