الصفحة 192 من 632

أمر هائل عظيم .. وفضل غامر جزيل .. لا يقدر على إدراك قيمته إلا من .. يعرف الله سبحانه بصفاته كما وصف نفسه ..

فمن علامات محبة الله تعالى للعبد: أن يحفظه من متاع الدنيا .. ويحول بينه وبين نعيمها وشهواتها .. ويقيه أن يتلوث بزهرتها .. لئلا .. يمرض قلبه بها، وبمحبتها ..

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الله تعالى ليحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه، كما تحمون مريضكم الطعام والشراب تخافون عليه) .. قال الله: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} .. (ولو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرًا شربة ماء) ..

ومن علامات حبّ الله للعبد: حسن التدبير له .. فيربيه من الطفولة على أحسن نظام .. ويكتب الإيمان في قلبه .. وينوّر له عقله .. فيجتبيه لمحبته .. ويستخلصه لعبادته .. ويشغل لسانه بذكره .. وجوارحه بخدمته .. فيتولاه بتيسير أموره من غير ذلّ للمخلوق .. ويسدد ظاهره وباطنه .. ويجعل همه همًّا واحدًا .. فإذا زادت المحبة شغله به عن كل شيء ..

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم .. وإنَّ الله يعطي الدنيا من يحب، ومن لا يحب .. ولا يعطي الإيمان إلا من يحب) .. ولن تؤمن والله حتى .. يكون الله ورسوله أحب إليك مما سواهما ..

ومن علامات حب الله للعبد .. أن يجعل في قلبه الرفق واللين .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الله إذا أحب أهل بيت أدخل عليهم الرفق) .. إذا أحب الله عبدًا جعله شفيقًا رحيمًا على جميع عباده .. رفيقًا بهم .. شديدًا على أعدائه ..

كما قال الله: {أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} .. وقال عنهم: أَذِلَّةٍ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت