نصبوا أقدامهم .. وافترشوا وجوههم .. وناجوني بكلامي .. وتملقوني بإنعامي .. فبين .. صارخ، وباكي .. وبين متأوه، وشاكي .. وبين قائم، وقاعد .. وبين راكع، وساجد .. بعيني ما يتحملون من أجلي .. وبسمعي ما يشكون من حبي .. فهنيئًا لهم .. أنَّ الله .. يُحِبُّهُمْ .. وهم يُحِبُّونَهُ ..
قال الله عنهم واصفًا ليلهم ونهارهم: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا، وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} .. فمن كان النوم والاشتغال بالحديث .. ألذ عنده، وأطيب من .. مناجاة الله .. كيف تصح محبته!! .. فلا شيء ألذ للمحب من الخلوة بمحبوبه .. فلما أحبوه خلوا به .. وتضرعوا إليه بدعائهم ..
حدّث حديثهم - لله درهم- أكرم من رجال لو رأيتهم
تحسبهم موتى لا حراك بهم إن ينطقوا فتلاواتٌ وأذكارٌ
في حديثهم شربٌ وإسكارُ وللظلام على الأجفان ستارُ
وهم مع الله اقبالٌ وإدبارُ أو يسكتوا فاعتباراتٌ وأفكارُ
فلما أحبوه .. فرحوا بظلام الليل .. لأنه أحلى ساعات .. المناجاة .. والدعاء .. والخلوة برب الأرض والسماء ..
يقول أحدهم: أحب الليل للقاء ربي .. وأكره النهار لملاقاة الناس .. اشترى أبو عبد الله النباجي جارية سوداء للخدمة فقال لها: قد اشتريتك .. فضحكت .. فحسبها مجنونه .. فقال: أمجنونة أنت؟! .. فقالت: سبحان من يعلم خفيات القلوب، ما بمجنونة أنا .. ثم قالت: هل تقرأ شيئًا من القرآن؟ .. فقال: نعم .. فقالت: اقرأ علي .. فقرأ عليها: بسم الله الرحمن الرحيم .. فشهقت شهقة وقالت: يا الله .. هذه لذة الخبر، فكيف لذة النظر .. فلما جنَّ الليل وطأ فراشًا للنوم .. فقالت له: أما تستحي من مولاك .. أنه لا ينام، وأنت تنام .. ثم أنشدت: