أثنى عليه قائلًا: {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} .. وأمر الله أحب الخلق إليه .. بالصبر لحكمه .. وأخبر أنَّ صبره به .. وبذلك تهون جميع المصائب فقال: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} .. وقال: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ} .. وأثنى الله على الصابرين أحسن الثناء فقال: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَاسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَاسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} ..
قال سيد الصابرين صلى الله عليه وسلم: (وما أُعطي أحدٌ عطاءً خير وأسع من الصبر) ..
وقال علي رضي الله عنه: من إجلال الله ومعرفة حقه أن .. لا تشكو وجعك .. ولا تذكر مصيبتك ..
قال الأحنف: لقد ذهبت عيني منذ أربعين سنة .. وما شكوت ذلك لأحد .. قال سبحانه: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} .. فهنيئًا لهم بشارة ربهم .. وهنيئًا لهم: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ..
ومن علامات حب العبد لله: أن يكثر من ذكره .. فلا يفتر عنه لسانه .. ولا يخلو عنه قلبه .. فإنَّ من أحب شيئًا أكثر من ذكره .. فذكر الله .. قوت القلوب .. وبه يزول .. الهم .. والغم .. والقلق .. أما سمع قوله: {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} .. أمرنا بذكره .. ذكرًا كثيرًا .. قيامًا .. وقعودًا .. وعلى الجنوب .. وفي السلم .. والحرب .. وأنفع الذكر إذا تواطئ القلب مع اللسان ..
قال الحسن البصري رحمة الله: تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة .. وفي الذكر .. و قراءة القرآن .. فإن وجدتموها .. وإلا فاعلموا أنَّ الباب مغلق .. فإن وجدتم الحلاوة في .. الذكر .. والصلاة .. وقراءة القرآن .. وإلا فاعلموا أنَّ الباب مغلق .. قال ذا النون: ما طابت الدنيا .. إلا بذكره .. ولا طابت الآخرة .. إلا بعفوه .. ولا طابت الجنة .. إلا برؤيته ..