الصفحة 200 من 632

سبيل الله .. والأمر بالمعروف .. والنهي عن المنكر .. وهي الحاملة والدافعة على ذلك .. فإذا خلت من القلب .. لم يجاهد .. ولم يأمر بمعروف .. ولم ينهَ عن منكر .. فالمحب الصادق .. لا تأخذه في الله لومة لائم .. ولا يصرفه عن الغضب لله صارف .. لذلك جعل الله علامة محبته ومحبوبيته .. الجهاد في سبيله ..

فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} .. اعلم أنك لن تلقى الله حتى تموت .. فينبغي للمحب الصادق .. أن يكون .. محبًا للموت غير فارٍ منه .. قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: (من أحب لقاء الله أحبَّ الله لقاءه .. ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) .. ولا يكره لقاء الله - عباد الله - إلاَّ من .. فسدت أحواله .. وساءت أعماله .. فالمحب الصادق عباد الله .. يذكر الموت دائمًا .. لأنه موعد لقاء الحبيب .. وهو لا ينسى موعد لقاء حبيبه ..

روي أن ملك الموت جاء إلى إبراهيم عليه السلام ليقبض روحه، فقال له إبراهيم عليه السلام: هل رأيت خليلًا يميت خليله!! .. قال: فأوحى الله إليه: يا إبراهيم، وهل رأيت حبيبًا يكره لقاء حبيبه!! .. فقال إبراهيم عليه السلام: يا ملك الموت اقبضني الآن ..

ولما خُيّر نبينا صلى الله عليه وسلم بين الحياة الدنيا، لقاء الله عز وجل، قال: (بل الرفيق الأعلى .. بل الرفيق الأعلى) ..

يقول الربيع بن حيثم: لما احتضر أبي بكت أختي فقال لها: يا بنية لا تبكي .. ولكن قولي يا بشرى فاليوم ألقى ربي .. وكانت امرأة متعبدة تقول: والله لقد سئمت الحياة .. ولو وجدتُ الموت يباع لاشتريته شوقًا إلى الله تعالى وحبًا للقائه .. قيل لها: أفعلى ثقة أنت من عملك؟! .. فقالت: لا .. لكن لحبي إياه .. وحسن ظني به .. اشتقت إلى لقياه .. افتراه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت