يعذبني، وأنا أحبه!! .. أفتراه يعذبني، وأنا أحبه!! .. قلت أنا: لا والله .. فإنه .. {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} .. وما أحسن حسن الظن والرجاء بالله .. فمن أحب شيئًا أحسن ظنه به ورجاه .. مرض إعرابي فقيل له: إنك تموت .. قال: وأين يُذهب بي؟! .. قالوا: إلى الله عز وجل .. قال: فما أجمل الموت، وما أجمل لقاء الله .. إنه حسن الظن بالله .. ومن أحب شيئًا .. أحسن الظن به ..
قال أحمد بن الحواري: سمعت أبا سليمان الداراني ووقفت عليه وهو لا يراني فسمعته يقول مناجيًا ربه: لئن طالبتني بذنوبي .. لأطالبنك بعفوك .. ولئن طالبتني بتوبتي .. لأطالبنك بسخائك .. ولئن أدخلتني النار .. لأخبرنَّ أهل النار أني أحبك .. واسمع كلام العارفين بالله الراجين رحمته ..
قال أيوب السختياني: إنَّ رحمة قسمها في دار الدنيا وأصابني منها الإسلام .. إني لأرجو من تسع وتسعين رحمة ما هو أكثر من ذلك ..
وقال بعض العبّاد: لما علمت أنَّ ربي عز وجل هو الذي سيحاسبني زال عني حزني .. لأنه الكريم الذي إذا حاسب عبده تفضل .. يا الله .. يا الله .. لو يعلم المدبرون عنه .. كيف انتظاره لهم .. ورحمته إياهم .. وشوقه إلى ترك معاصيهم .. لتقطَّعت أوصالهم شوقًا إليه .. هذه إرادته في المدبرين عنه .. فكيف بالمقبلين عليه!! ..
وإني لأرجو الله حتى كأنني ... أرى بجميل الظن ما الله صانع
قال ابن المبارك:
جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاثٍ على ركبتيه وعيناه تهملان .. فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالًا! .. قال: الذي يظن أنَّ الله لا يغفر له .. قلت: من أسوأ هذا الجمع حالًا! .. قال: الذي يظن أنَّ الله لا يغفر له .. أليس هو الذي قال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} .. يالله .. من الذي يحصي نعمك .. ويقوم بأداء شكرك .. إلا بتوفيقك،