فارضى عنا .. فيقول: لو لم أرضَ عنكم لم أسكنكم جنتي .. فيقول: لو لم أرضَ عنكم لم أسكنكم جنتي .. سلوني .. هذا يوم المزيد .. فيجتمعون على كلمة واحدة .. أن ربنا أرنا وجهك .. أرنا وجهك ننظر إليه .. فيكشف لهم الربّ جل جلاله الحجب .. ويتجلى لهم .. فيغشاهم من نوره ما لو أن الله تعالى قضى أن لا يحترقوا لاحترقوا .. فلا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا .. حاضره ربه تعالى محاضرة .. وناظره ربه مناظرة .. حتى أنه يقول: يا فلان .. أتذكر يوم فعلت كذا وكذا .. يُذّكره ببعض غدراته في الدنيا .. فيقول: يا ربي ألم تغفر لي .. فيقول: لو لم أغفر لك لما بلغت منزلتك هذه .. فيا لذة الأسماع .. بتلك المحاضرة .. ويا لذة الأنظار .. بتالك المناظرة .. ويا قرة عيون المحبين .. في الدار الاخرة .. ويا ذلة الراجعين .. بالصفقة الرابحة .. {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ..
قال إبراهيم بن الأدهم لأخ له في الله: إنه بلغني أن الله تعالى أوحى إلى يحيى بن زكريا عليهما السلام: يا يحيى إني قضيت على نفسي أنه لا يحبني عبد من عبادي أعلم ذلك منه إلا كنت .. سمعه الذي يسمع به .. وبصره الذي يبصر به .. ولسانه الذي يتكلم به .. وقلبه الذي يفهم به .. فإذا كان كذلك .. بغَّضت إليه الاشتغال بغيري .. وأدمت فكرته .. وأسهرت ليله .. وأظمأت نهاره .. يا يحيى .. أنا جليس قلبه .. وغاية أمنيته، وأمله .. أهبُّ له كل يوم وساعة .. فيتقرب مني وأتقرب منه .. أسمع كلامه .. وأُجيب تضرعه ودعاءه .. فوعزتي وجلالي لأبعثنه مبعثًا يغبطه به النبييون، والمرسلون .. ثم آمر مناديًا ينادي: هذا فلان ابن فلان وليّ الله، وصفيه، وخيرته من خلقه .. دعاه إلى زيارته ليشفي صدره من النظر إلى وجهه الكريم .. فإذا جاءني .. رفعت الحجاب فيما بيني وبينه .. فنظر إلي كيف شاء .. وأقول له: أبشر .. فوعزتي وجلالي .. لأشفينَّ صدرك من النظر إلي .. ولأجددنّ كرامتك في كل ليلة وساعة ..
سبحانك .. سبحانك .. يا علي، يا عظيم .. يا باري، يا رحيم .. يا عزيز، يا جبار .. يا حيّ، يا حليم .. سبحان من .. سبحت له السماوات بأكنافها .. سبحان من .. سبحت له