الصفحة 203 من 632

وأعظم الرجاء رجاء أرباب القلوب .. وهو رجاء لقاء الخالق الباعث على الاشتياق .. وهذا الرجاء هو .. محض الإيمان، وزبدته .. وإليه شخصت أبصار المشتاقين .. وهل للمحب راحة إلا عند لقاء حبيبه .. وهل للمحب راحة إلا عند لقاء حبيبه .. فاتخذ الله صاحبًا .. ودع الناس كلهم جانبًا .. اسمع من خبرهم يوم .. يلقونه، ويلقاهم .. ويرونه، ويراهم .. من رواية جرير، وصهيب، وأنس، وأبي هريرة، وأبي موسى، وأبي سعيد: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ} ..

يا أهل الجنة .. إنَّ ربكم تبارك وتعالى يستزيركم فحيا على زيارته .. فيقولون: سمعًا وطاعة .. وينهضون إلى الزيارة مبادرين .. فإذا بالنجائب قد أُعدت لهم .. فيستوون على ظهورها مسرعين .. حتى إذا انتهوا إلى الوادي الأفيح الذي جُعل لهم موعدًا .. وجمعوا هناك فلم يغادر الداعي منهم أحدًا .. أمر الربّ تبارك وتعالى بكرسيه فنُصب هناك .. ثم نُصبت لهم .. منابر من نور .. ومنابر من لؤلؤ .. ومنابر من زبرجد .. ومنابر من ذهب .. ومنابر من فضة .. وجلس أدناهم - وحاشاهم أن يكون فيهم دني - ..

وجلس أدناهم على كثبان المسك ما يرون أنَّ أصحاب الكراسي فوقهم في العطايا، حتى إذا استقرت بهم مجالسهم .. واطمأنت بهم أماكنهم نادى المنادي: يا أهل الجنة إنَّ لكم عند الله موعدًا يريد أن ينجزكموه .. فيقولون: ما هو؟! .. ألم يبيض وجوهنا .. ويثقل موازيننا .. ويدخلنا الجنة .. ويزحزحنا عن النار .. فبينما هم كذلك إذ سطع لهم نور أشرقت له الجنة .. فرفعوا رؤوسهم .. فإذا الجبار جل جلاله وتقدست أسماؤه قد أشرف عليهم من فوقهم ..

وقال: يا أهل الجنة .. سلام عليكم .. فلا ترد هذه التحية بأحسن من قولهم: اللهم أنت السلام .. ومنك السلام .. تباركت يا ذا الجلال والإكرام .. فيتجلى لهم الربّ تبارك وتعالى يضحك إليهم .. فيكون أول ما يسمعون منه تعالى: أين عبادي .. أين عبادي .. أين عبادي الذين أطاعوني بالغيب ولم يروني .. أين عبادي الذين أطاعوني بالغيب ولم يروني .. هذا يوم المزيد .. سلوني .. فهذا يوم المزيد .. فيجتمعون على كلمة واحدة .. أنا قد رضينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت