الصفحة 210 من 632

{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ} ..

والتوكل .. هو اعتماد القلب على الله تعالى في جلب المدافع، ودفع المضار، مع ثقته بالله، وحسن ظنه بحصول مطلوبه فإنه .. عزيز رحيم ..

بعزته يقدر على إيصال الخير، ودفع الشر عن عبده وأمته ... وكل ذلك برحمته .. ثم نبهه عند فعل الأوامر، وترك النواهي باستحضار قرب الله، والنزول في منزل الإحسان فقال: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ، وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} .. أي يراك في هذه العبادة العظيمة التي هي .. الصلاة .. يراك .. وقت قيامك وتقلبك راكعًا ساجدًا .. خصها بالذكر - يعني الصلاة - لفضلها ولشرفها .. ولا بدَّ من استحضار القلب حين فعلها؛ لأنه من استحضر فيها قرب ربه خشع، وذلَّ، وأكملها .. وبتكميلها يكمل سائر عمله .. ويستعين بها على جميع أموره .. ثم قال: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ..

أي: السميع: لسائر الأصوات على اختلاف تشتتها وتنوعها .. والعليم: الذي أحاط بالظواهر والبواطن، والغيب والشهادة .. فاستحضار العبد رؤية الله له في جميع أحواله وسمعه لكل ما ينطق به، وعلمه بما ينطوي قلبه من الهمّ والعزم والنيات يعينه على بلوغ منزلة الإحسان .. فما هو الإحسان؟! .. الإحسان ..

جاء في الحديث الصحيح عند مسلم في حديث وصف الإسلام والإيمان لما سُأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإحسان قال: (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) .. نعم يراك .. نعم يراك .. ويعلم سرك ونجواك .. في الصحراء يراك .. في الجو أو في السماء يراك .. إن كنت وحيدًا يراك .. إن كنت في جمعٍ يراك .. {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ..

معنى الإحسان .. استحضار عظمة الله ومراقبته في كل حال .. فما هي .. المراقبة؟! ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت