عنده لغسلت قدميه ..
كان صلى الله عليه وسلم يعلم علم اليقين أنه جاء لهذه الحياة ليغيرها وليصحح مسارها، وأنه ليس رسولًا لقريش ولا إلى العرب وحدهم ..
بل رسول الله إلى الناس كافة .. من الطفوله إلى الأربعين: طهر .. ونقاء .. ومن الأربعين إلى الممات: جهاد .. ومضاء .. كتاب مكشوف كأنَّ الله يقول للناس: هذا رسولي إليكم .. كتاب مكشوف من المحيا حتى الممات كأنَّ الله يقول للناس: هذا رسولي إليكم .. ما كذب على الله أربعين سنه .. ما كذب على الله أربعين سنه قبل النبوة، أيُعقل أن يكذب على الله بعدها!! .. يوم أن تحمَّل الأمانه، وكُلِّف بالرساله، جاء إلى خديجه خائفًا يقول: (زملوني .. زملوني) .. فقالت بكل ثقة لأنها تعرف طهره وعفافه: والله .. لا يخزيك الله .. إنك لتصل الرحم .. وتحمل الكَل .. وتصدق الحديث .. وتُعين على نوائب الحق .. علمت رضي الله عنها أنَّ من يتصف بهذه الصفات لا يُخذل أبدًا ..
فلما سمعت خديجة رضي الله عنها كلامه، وطمأنته وهدَّأت من روعه انطلقت به إلى ابن عمها ورقه بن نوفل، وكان قد تنَصَّر وعنده من العلم ما عنده ..
فلما سمع كلام خديجة رضي الله عنها قال رحمه الله وهو خائف وَجِل: قدوس قدوس .. والذي نفسي بيده لئن كنت صدقت ياخديجة إنه لنبي هذه الأمة .. لئن كنت صدقت ياخديجة إنه لنبي هذه الأمة ..
ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده إنه ليأتيك الناموس الأكبر الذي كان يأتي لموسى عليه السلام، وإنك نبي هذه الأمة ولتؤذينْ، ولتُقاتلنْ، ولتُنصرنْ بإذن الله .. ثم قال ورقه .. واسمعوا يا شباب .. ثم قال ورقه .. واسمعوا يا شباب .. اسمعوا الشيخ الكبير الذي ذهب بصره .. اسمع ماذا يتمنى!! ..
يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: ليتني كنت فيها جذعًا - أي ليتني كنت فيها شابًا