الصفحة 361 من 632

-والله لأنصرنّك نصرًا مؤزرًا .. ليتني كنت فيها جذعًا .. والله لأنصرنّك نصرًا مؤزرًا .. ثم أخذ برأس النبي صلى الله عليه وسلم، فقبله، وقال: ليتني معك حين يخرجك قومك ..

فقال صلى الله عليه وسلم: أوَ مخرجي هم؟!.فقال ورقه رحمه الله: ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي .. وما لبث ورقه بعدها إلا قليلًا ومات .. فلما تنزَّل قول الله: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ، وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ، وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} ..

قال صلى الله عليه وسلم بعد نزول الآيات: (ولّى زمان النوم يا خديجه) .. (ولّى زمان النوم يا خديجه) .. فجهر بدعوة الحق وهو الوحيد الأعزل .. وقام بدين الله وبالدعوة إليه ما لم يقم به أحد .. وأوذي في الله ما لم يؤذَ قبله أحد .. وقاسى الاضطهاد والعذاب هو الأتباع، يقول لهم: (صبرًا إن موعدكم الجنة) ..

يقول للأتباع: (صبرًا إن موعدكم الجنة) .. كل هذا لتحرير البشريه من وثنية الشرك، والضمير، وضياع المصير .. قاسى من أهل مكه ما قاسى .. آذاه أهله وأقاربه ووصموه بالكذب، والسحر، والشعوذه .. فما زاده ذلك إلا .. ثباتًا .. ويقينًا .. ولما رأى أصحابه القلة القليله يُهانون، ويُعذبون، ويُضطهدون أمرهم بالهجرة إلى الحبشة، وبقى في مكة وحيدًا يواجه قوى الظلم والطغيان ..

فما وهن .. ولا استكان .. فلما رأوا ثباته ساوموه وعرضوا عليه الملك، والنساء، والمال .. فجاهدهم بالقرآن .. عرضوا عليه الملك، والنساء، والمال، والسلطان .. فجاهدهم بالقرآن .. كما قال الله وكما أمره ربه تبارك وتعالى {وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} ..

ولما هددوه وتآمروا عليه قال: (والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه) ..

فلقد سرت مسرى النجوم همومه ... ومضت مضي الباكرات عزائمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت