الصفحة 362 من 632

فلما ماتت خديجة المثبته له بعد الله .. ومات عمه الذي كان يحميه .. خرج للطائف يعرض عليهم عزَّ الدنيا، وشرف الآخره .. فاستهزأوا به وآذوه، فقال له أحدهم: أنا أسرق ثياب الكعبه إن كان الله بعثك بشيء قط .. وقال الآخر: والله لا أكلمك بعد مجلسك هذا كلمة واحدة أبدً .. لئن كنت رسولا ً لأنت أعظم شرفًا وحقًا من أكلمك ..

وقال ثالثهم - قاتله الله - أعجز الله أن يرسل غيرك .. فلما آيس منهم قال لهم: اكتموا أمري .. فغدروا به وأغروا به صبيانهم وسفاءهم وقعدوا له صفين على طريقه فأخذوا يرمونه بالحجارة فجعل لا يرفع رجله ولا يضعها إلا رضخوها بالحجاره وهم يستهزئون ويسخرون ..

فخرج هائمًا على وجهه لم يفق إلا في قرن المنازل .. يقول - بأبي هو وأمي-: فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فيها فإذا فيها جبريل فناداني، فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ..

فناداه ملك الجبال وسلم عليه ثم قال له يا محمد: إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين فقال الرحمة المهداة: (بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، ولا يشرك به شيئًا) .. يالله ..

أبعد أن آذوك، وشتموك، وأدموا قدميك، ونالوا ما نالوا من السخرية، والاستهزاء تحرص على هدايتهم وإنقاذهم بدلًا من تدميرهم وهلاكهم .. سلوا مكة ورجالها .. سلوا الطائف وجبالها .. عن عظمة سيد البشر والرجال .. والله .. والله .. مهما .. تكلمت الأفواه .. أو سطرت الأقلام .. فستظل كأنها لم تبرح مكانها .. فمن ذا الذي يستطيع أن يصف، أو ينصف عظمة سيد ولد آدم!! .. ومهما .. خُطت له الصحائف .. وأُلفت له المؤلفات .. عن شخصيته وحياته .. فإنها ستسكت على استحياء .. لأنها لا تستطيع أن تستوعب بصفحاتها مهما كثرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت