الصفحة 369 من 632

استطعتم عليه!! .. اسمعوا .. من خبر غيرة الصادقين .. في يوم الحديبيه .. أرسلت قريش عروه بن مسعود ليفاوض النبي صلى الله عليه وسلم فكان مما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنَّ قريشًا قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله تعالى أن لا تدخل مكه عليهم عنوه ..

يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: وأيم الله لكأني بهؤلاء الذين معك قد انكشفوا عنك غدًا وتركوك ..

وكان أبو بكر رضي الله عنه خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: امصص بظر اللات .. أنحن ننكشف عنه!! .. - قول وفعل - .. فقال: من هذا يا محمد؟! .. فقال - بأبي هو وأمي -: (هذا ابن قحافه) .. - هذا الصديق - .. ثم أراد أن يتناول لحية النبي صلى الله عليه وسلم والمغيره بن شعبه واقف على رأس النبي صلى الله عليه وسلم قد لبس الحديد والمغفر .. فلما مدَّ يده .. قرع المغيره يده بنعل سيفه يده، وقال له: أمسك يدك عن لحية رسول الله .. أمسك يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل والله أن لا ترجع إليك ..

قال عروه: ويحك ما أفظك وأغلظك .. فابتسم النبي صلى الله عليه وسلم .. وقال عروه: من هذا يا محمد؟!. قال: (هذا ابن أخي المغيره بن شعبه) .. رجع عروه إلى قريش بعد أن رأى ما يصنع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مع نبيهم .. كان لا يتوضأ وضوءًا إلا كادوا يقتتلون على وضوئه .. وما تنخّم صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كفِّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده .. - هنيئًا لهم والله - .. وإذا أمرهم ابتدروا أمره .. وإذا تكلّم خفضوا أصواتهم عنده .. وما يحدون النظر إليه تعظيمًا .. ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه .. فرجع يقول لقريش: إني جئت كسرى في ملكه، وقيصر والنجاشي في ملكهما .. والله ما رأيت مُلكًا قط مثل مُلك محمدًا صلى الله عليه وسلم في أصحابه .. ولقد رأيت قومًا لا يُسلمونه لشيء أبدًا .. فأنتم ورأيكم؟؟!! .. هكذا كان تعظيمهم .. هكذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت