تعالوا نبدأ هذه البداية بنبأ عظيم رواه الله لنا في كتابه جل وعلا .. إنه نبأ عظيم غفل عنه الأكثرون .. تعال نسمع ونتدبر قوله جل في علاه بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (قلْ هوَ نبأٌ عظيمٌ، أنتمْ عنهُ معرضونَ، ما كانَ ليَ منَ علمٍ بالملأِ الأعلى إذْ يختصمونَ، إنْ يوحى إليَّ إلاَّ أنما أنا نذيرٌ مبينٌ، إذْ قالَ ربكَ للملائكةِ إني خالقٌ بشرًا منْ طينٍ، فإذا سويتهُ ونفختُ فيهِ منْ روحي فقعوا لهُ ساجدينَ، فسجدَ الملائكةُ كلهمْ أجمعونَ، إلاَّ إبليسَ استكبرَ وكانَ منَ الكافرينَ، قالَ يا إبليسُ ما منعكَ أنْ تسجدَ لما خلقتُ بيديَّ أستكبرتَ أمْ كنتَ منَ العالينَ، قالَ أنا خيرٌ منهُ خلقتني منْ نارٍ وخلقتهُ منْ طينٍ، قالَ فاخرجْ منها فإنكَ رجيمٌ، وإنَّ عليكَ لعنتي إلى يومِ الدينِ، قالَ ربِّ فأنظرني إلى يومِ يبعثونَ، قالَ فإنكَ منَ المنظرينَ، إلى يومِ الوقتِ المعلومِ، قالَ فبعزتكَ لأغوينّهم أجمعينَ، إلاَّ عبادكَ منهم المُخلَصينَ، قالَ فالحقُ والحقَ أقولُ، لأملأنَّ جهنمَ منكَ وممنْ تبعكَ منهمْ أجمعينَ، قلْ ما أسألكمْ عليهِ منْ أجرٍ وما أنا منَ المتكلفينَ، إنْ هوَ إلاَّ ذكرٌ للعالمينَ، ولتعلمنَّ نبأهُ بعدَ حينٍ)
ومنذ تلك اللحظة بدأت حكاية البداية والنهاية .. بدأت المعركة بين الحق والباطل .. معركة باطل يتزعمها إبليس وجنوده .. هدفهم إضلال البشرية وتزيين الباطل لهم وصدهم عن صراط الله المستقيم .. واستخدموا لذلك كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة ..
قال تعالى على لسان إبليس: (قالَ فبما أغويتني لأقعدنَّ لهم صراطكَ المستقيمَ، ثمَّ لآتينهمْ منْ بينِ أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجدُ أكثرهمْ شاكرينَ) .. فزينت الشياطين للبشر الضلالة والغواية .. وعود وأماني (وما يعدهم الشيطانُ إلاَّ غرورًا) .. فزينوا للناس الدنيا والركون إلى شهواتها ولذاتها وأنسوهم الموت وسكراته والقبر وظلماته .. أنسوهم يوم الحشر وكرباته والحساب وشدته ..
فأرسل الله الرسل وأنزل الكتب وشرع الشرائع .. قال سبحانه: (رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزًا حكيمًا)