أحصت على الخلق أعمالهم وتصرفاتهم وأقوالهم ليكون حجة على العباد .. (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ربنا يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ووجدوا ما عملوا حاضرًا ولا يظلم ربك أحدًا) (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد)
ومعنى الحساب أن يوقف الحق تبارك وتعالى عباده بين يديه .. يعرفهم بأعمالهم التي عملوها أقوالهم التي قالوها وما كانوا عليه في حياتهم من إيمان او كفر أو استقامة او انحراف أو طاعة أو عصيان ..
فمن سلك طريق الهداية فيُعطى كتابه بيمينه ويحاسب حسابًا يسيرًا وينقلب إلى أهله مسرورًا .. ومن سلك طريق الغواية فيُعطى كتابه بشماله ويحاسب حسابًا عسيرًا ويدعو ثبورا
ستقام محكمة قاضيها الملك الديان، شعارها: (لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب) . شعارها:"إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا".
ستقوم المحاكمة على قواعد وأصول بينّها الله جل في علاه ..
منها: العدل التام الذي لا يشوبه ظلم. قال جل في علاه (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) .
ومنها: لا يُخذ أحد بجريره غيره. قال سبحانه (ولا تزر وازرة وزر أخرى) . ومنها: إطلاع العباد على ما قدموه من أعمال (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا) . ومنها: إقامة الشهود. قال سبحانه (اليوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما يعملون، يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين)