الصفحة 406 من 632

تدري فتلك ديارهم .. فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم محاها مجال الريح بعدك والقبر.

أين الهمم المُجدَّة؟!. أين النفوس المستعدَّة؟!. أين المتأهبين قبل الشدة؟!. أين المتيقظ قبل انقضاء المدة؟!. إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة ..

إنَّ العاقل من راقب العواقب، والجاهل من مضى قُدُمًا ولم يراقب .. كم يوم غابت شمسه وقلبك غائب!. وكم ظلام أُسبل ستره وأنت في معاصي وعجائب!. وكم أسبغ الله عليك وأنت على معاصيه تواظب!. وكم صحيفة قد ملأتها بالذنوب والمَلَكُ كاتب!.

وكم أنذرك الموت يأخذ أقرانك من حولك وأنت ساه ولاعب!. وكم أنذرك الموت يأخذ أقرانك وأنت ساه ولاعب!. أفق من سكرتك .. وتذكر نزول حفرتك، تذكرهجران الأقارب، وتذكر إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة .. آه .. لألسنٍ نطقت بالآثام .. كيف غفلت عن قول ربَِّ الأنام {اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهمْ} آه .. لأيدٍ امتدت إلى الحرام .. كيف نسيت قول الملك العلام {وتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ} آه .. لأقدامٍ سعت في الإجرام .. كيف لم تتدبر {وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ} آه .. لأجساد تربَّت على الربا .. كيف لم تفهم (ما نبتَ على السُحت فالنار أولى به) .

رأى أحدهم قريبًا له ميتًا في المنام، فقال له: كيف أنت، قال: ندمنا على أمر عظيم .. ندمنا على أمر عظيم .. نعلم ولا نعمل، وأنتم تعلمون ولا تعملون .. وأنتم تعلمون ولا تعملون .. والله لتسبيحة أوتسبيحتان، أو ركعة أو ركعتان في صحيفة أحدنا أحبّ إلينا من الدنيا وما فيها .. أين أثر المواعظ .. أين أثر المواعظ والآيات في قلوبنا؟!!! أين أثر كلام الرحمن في حياتنا؟!!!

اسمع رعاك الله وتدَّبر الكلام. قال الله: {أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ، ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ، مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يُمَتَعُونَ} .

تلا بعض السلف هذه الآيات وبكى وقال: إذا جاء الموت لم يُغني عن المرء ما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت