من آمن بك وشهد أني رسولك فحبب إليه لقاءك، وسهِّل عليه قضاءك، وأقلل له من الدنيا، ومن لم يؤمن بك ولم يشهد أني رسولك فلا تحبب إليه لقاءك، ولا تسهِّل عليه قضاءك، وأكثر له من الدنيا)
والناس في الدنيا عباد الله .. ثلاثة .. والناس في الدنيا عباد الله .. ثلاثة: إما منهمك في الدنيا، مكبٌّ على غرورها، محبٌّ لشهواتها. وإما تائب مبتدي. وإما عارف منتهي.
فأما المنهمك فلا يذكر الموت، ويغفل عنه، وإذا ذُكر عنده كره ذكره، لأنه سيقطع لذته، ويقطع شهوته .. مسكين .. سيموت لا محالة شاء أم أبى ..
وأما التائب فإنه يكثر من ذكر الموت، ويحذر منه خوف أن يتخطفَّه قبل تمام التوبة والتزوّد من الزاد فلا بأس على هذا .. فلا بأس على هذا فهو في طريقه للاستعداد.
وأما العارف فإنه يذكر الموت دائمًا لأنه موعد لقاء حبيبه، والمحب لا ينسى قط موعد لقاء الحبيب ..
قال حذيفة لما حضرته الوفاة: حبيب جاء على فاقة .. حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم.
فالموت هائل وخطره عظيم، والناس في غفلة عنه لقلة تفكرهم وذكرهم له.
والموت فاذكره وما وراءه وإنه للفيصل الذي به
فما لأحدٍ عنه براءة يُعرف ما للعبد عند ربه
نعم .. ربما نذكر الموت ولكن بقلوب غافلة .. ربما نذكر الموت ولكن بقلوب غافلة .. فليتك تقف على القبر .. فليتك تقف على القبر وتذكر أقرانك الذين مضوا قبلك ..
تأمل أحوالهم تحت التراب .. كيف تبددت أجزاؤهم في قبورهم، وكيف ترمَّلت نساؤهم، وتيتَّمت أولادهم من بعدهم، وقُسمَّت أموالهم، وخلت منهم مساجدهم