أوصيكم أحبتي ونفسي بتقوى الله .. اتقوا الله عباد الله {وَ اتَّقُوا يَوْمًَا تُرْجَعُونَ فِيْهِ إِلَى اللهِ} .. ومن تقوى الله الاستعداد للموت وما بعده فإنه الحتم اللازم الذي لايعرف الحجاب، ولا يطرق الأبواب ..
إنه الزائر الذي لا تحول بينه وبين زائره البروج ولا القلاع {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُُّمُ المَوْتُ وَلَو كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} . الموت غيب لايدري إنسان متى يدركه .. لذا كان لا بدَّ من الاستعداد ..
قال أبو حازم: كل عمل تكره الموت من أجله فاتركه ثم لا يضرك متى متّ .. آه لو تعلم بأحوال أهل القبور! كم من الموتى في قبورهم يتحسرون!. وكم منهم يسأل الرجعة فلا يقدرون!.أما قال الله: {و حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا يَشْتََهُونَ} ما قيمة الحياة .. ما قيمة الحياة إذا لم تكن في طاعة الله والاستعداد للقائه.
أما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خيركم من طال عمره وحسُن عمله، وشركم من طال عمره وساء عمله)
قال ميمون بن مهران: لا خير في الحياة إلا لتائب أو رجل يعمل في الدرجات. قال الله: {فََلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ} .. {فََلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعدُّ لَهُمْ عَدًَّا}
إنَّ النَفَس قد يخرج ولا يعود، وإنَّ العين قد تطرف ولا تطرف الأخرى إلا بين يدي الله عز وجل ..
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تبارك وتعالى: {إِنَّمَا نَعدُّ لَهُمْ عَدًَّا} ، قال: نعد أنفاسهم في الدنيا .. قال: نعد أنفاسهم في الدنيا ..
وتدبَّر في قوله تبارك وتعالى: {الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَيَاةََ} فقدَّم الموت على الحياة تنبيهًا على أنَّ الحياة الحقيقية هي الحياة بعد الموت ..
عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم