الصفحة 432 من 632

أي كُشفت لك عين اليقين الذي كنت تمتري فيه .. {ذَلكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تََحِيدُ} أي هذا هو الذي كنت منه تفر قد جاءك فلا محيد ولا مناص ولا فكاك ولا خلاص.

{كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ، وَقِيْلَ مَنْ رَاقٍ، وَظَنَّ أِنَّهُ الفِرَاقُ، وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ} يطلب أهلك الأطباء علهم ينقذونك أو يساعدونك.

إنَّ الطبيب له علم يدّلُّ به *** ما كان للمرء في الأيام تأخير

حتى إذا ما انتهت أيام رحلته *** حار الطبيب وخانته العقاقير

{فَلَولا إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ، وَ أَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ} .. فيا لها من ساعة لا تشبهها ساعة يتألم فيها أهل التقى، فكيف بأهل الإضاعة .. يتألم فيها أهل التقى، فكيف بأهل الإضاعة ..

فتخيل نفسك عبد الله في نزع الموت وكربه وغصصه وسكراته وغمّه وآهاته، وقد بدأ المَلك يجذب روحك من قدمك، وبدأت الروح تخرج من أعضائك عضوًا عضوًا، فبردت القدمان، ثم بردت اليدان، ثم يبست الشفتان، وشخصت العينان، ثم بلغت الحلقوم {فَلَولا إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ، وَ أَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ} .

أما يوم الجنائز فيوم راحة للطيبين، ويوم راحة من العصاة والكافرين ..

عن أبي قتادة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مُرَّ عليه بجنازة فقال: (مستريح أو مستراح منه) ، قالوا يا رسول الله: ما المستريح وما المستراح منه؟، قال: (العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب) .. فكم آذاهم بمعاصيه ..

فكيف حالك!! فكيف سيكون حالك إذا على اللوح وضعوك، وأخذوا بتغسيلك وتقليبك، وأنت لا تملك من الأمر شيئًا! ثم كيف أنت إذا حُملت على الرقاب! بماذا ستُبَّشر، وبماذا ستُنادى؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت