: كيف تفطر على أصناف من الطعام، وأخوانك في"النيجر"لا يجدون ما يأكلون، بل من الجوع يموتون .. فقررت الذهاب إلى هناك في رحلة استطلاعية .. لنعرف بحقيقة الأخبار .. فليس الخبر كالمعاينه .. وليس من رأى كمن سمع .. وقبل الرحلة بأيام .. أبى المقربون من حولي من الأخوان إلا أن أحمل بعض الصدقات من الزكوات .. دعمًا لأخواننا هناك .. وعونًا لهم على تجاوز الأزمات .. شاع خبر سفري وانتشر على غير رغبة مني .. وجاءنا من الصدقات والزكوات ما جعل المهمه صعبه للغاية هناك .. فالنيجر .. بلد لا نعرف فيه أحدًا .. وما زرناه من قبل .. كان المخطط أن نبقى هناك لسبعة أيام أو عشرة إذا لزم الأمر .. ولكنا بقينا خمسة وعشرين يومًا مليئة بالصور، والعبر، والأحداث .. فما حقيقة تلك المجاعه؟! .. وما صحة تلك الأخبار؟! .. أعطوني السمع، والبصر، والفؤاد .. قد أطيل عليكم قليلًا .. فأنا لا أستطيع أن أنقل إليكم رحله دامت لأسابيع طوال في ساعة أو أقل .. قد أطيل قليلًا لكن تحملونا ..
أحبتي .. إنها ليست المرة الأولى التي تمر بها بلاد"النيجر"المسلمه بأزمة غذائية حادة .. وليست المرة الأولى التي تتعرض فيها البلاد لجفاف وقلة الأمطار ..
فمنذ عام 1973 و"النيجر"تتعرض للجفاف والأزمات الغذائية الحادة .. التي مات بسببها آلاف وآلاف .. كما يجب أن نعلم أنه ليست"النيجر"فقط هي التي تتعرض وتعرضت لتلك الأزمات .. بل كثير من الدول والبلدان الأفريقيه ذات الأعداد الكبيره من المسلمين تمر بنفس الظروف .. وتعاني من نفس الأزمات .. ك"بنين"و"مالي"و"بوركينا فاسو"وغيرها .. ولا تنسوا"أثيوبيا"و"أوغادينيا"و"والصومال".. أكثر تلك البلاد ومنها"النيجر"تعيش بعد الله على الزراعه وتربية المواشي .. فلما انقطعت الأمطار .. هلك الزرع .. وماتت المواشي .. وزادت حدة الأزمه هذا العام حينما هاجم الجراد ما تبقى من المحاصيل الزراعيه .. وتسبب ذلك في مأساة عاشها آلاف الأطفال، والنساء، والكبار في مناطق قروية صحراوية نائيه ..