الصفحة 464 من 632

بسم الله الرحمن الرحيم

أحوال الغارقين

حديثنا .. ليس عن الغارقين .. في البحار والأنهار .. فأولئك إن كانوا صالحين كانوا شهداء بإذن العزيز الغفار .. ولكن حديثنا .. رساله .. إلى الغارقين .. في الشهوات والملذات .. يرتوون منها .. وكأنهم مخلدون في هذه الدنيا .. تناسوا .. أنَّ الدنيا .. دار ممر، وامتحان .. وبعدها .. جزاء، وحساب .. ووقفة .. تشيب لها الولدان .. أمام خالق الكون .. وجبَّار الأرض والسماء .. إنها رساله .. إلى التائهين .. الذين .. ارتسمت على وجوههم مسحة البؤس والضياع .. بسبب إغراقهم في الذنوب، والمعاصي .. التي .. أعمت قلوبهم .. وأنقصت عقولهم .. وأزالت عنهم النعم .. وأحلت بهم النقم ..

قال سعيد بن المسيب: ما أكرم العباد أنفسهم .. بمثل طاعة الله عز وجل .. ولا أهانوا أنفسهم .. بمثل معصية الله عز وجل .. إنها رساله .. إلى الذين ليس لهم هدف في الحياة إلاَّ .. إشباع الغرائز، والشهوات .. وهم على ما هم فيه .. من ذل المعصيه، والهوان .. تراهم يجاهرون .. بأفعالهم .. وعصيانهم .. وتمردهم على أوامر الله .. غاب عن حسهم قوله صلى الله عليه وسلم: (كل أمتي معافى إلاَّ المجاهرون) ..

قال سبحانه: {وَلَقَدْ ذَرَانَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} .. إنهم يغرقون .. وهم لا يشعرون .. يسيرون في طريق .. أوله .. خزي، وعار .. وآخره .. جهنم، وبوار .. قبل أن ننطلق لسماع أحوالهم وأخبارهم .. أوجه كلمه للذين ركبوا سفينة النجاه فأقول: تعالوا نتعاون على إنقاذ هؤلاء .. فهم بحاجة إلى .. قلوب رحيمه و (الراحمون يرحمهم الرحمن) .. إنهم بحاجه إلى .. كلمه طيبه .. و (الكلمه الطيبه صدقه) .. إنهم بحاجه إلى .. ابتسامه صادقه .. و (تبسمك في وجه أخيك صدقه) .. فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت