قال سبحانه: {أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّاتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ} ..
اسمع .. ماذا صنعت .. الذنوب والمعاصي والآثام .. وكم دمرت .. من أمم .. وأفراد .. وأقوام .. وهل في الدنيا والآخره .. شر، وداء .. إلا وسببه .. الذنوب .. والمعاصي .. {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .. ما الذي .. أخرج إبليس من ملكوت السماء .. وطرده .. ولعنه .. ومسخ ظاهره وباطنه .. وجعل صورته أقبح صورة وأشنعها .. وباطنه أقبح من صورته وأشنع .. وبُدَّل بالقرب بعدًا .. وبالرحمه لعنةً .. وبالجمال قبحًا .. وبالجنه نارًا تلظًا .. وبالإيمان كفرًا .. فهان على الله غاية الهوان .. وسقط من عينه غاية السقوط .. وحلَّ عليه غضب الربّ تعالى .. فأهواه، ومقته أكبر المقت .. فأراد الله .. فصار قائدًا لكل فاسق وفاجر .. رضي لنفسه بالقياده بعد تلك العباده والسياده .. فعياذًا بك اللهم من مخالفة أمرك وارتكاب نهيك ..
قال الله له - للشيطان: {قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ} .. ولقد حذرنا الله من مكره وكيده فقال: {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} ..
ما الذي .. أوصله إلى تلك الحال! .. إنها الذنوب .. والتكبر على أوامر الله .. ما الذي .. أغرق أهل الأرض كلهم .. حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال .. وما الذي .. سلط الريح على قوم عاد .. حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} .. وما الذي .. أرسل على قوم ثمود الصيحه .. حتى تقطعت قلوبهم في أجوافهم، وماتوا عن