قال الإمام أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا صفوان بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير عن أبيه قال: لما فُتحت قبرص .. فُرق بين أهلها .. فبكى بعضهم إلى بعض .. قال: فرأيت أبا الدرداء جالسًا وحده يبكي .. فقلت: يا أبا الدرداء .. ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟! .. فقال: ويحك يا جبير .. ما أهون الخلق على الله عز وجل .. إذا أضاعوا أمره .. بينما هم .. أمه .. قاهره .. ظاهره .. لهم الملك .. تركوا أمر الله ..
فصاروا إلى ما صاروا إليه .. قال الحكيم الخبير: {ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ، وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ، وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ، وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ، يَوْمَ يَاتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} ..
حارت الأفكار في قدرة من كتب الموت على الخلق فكم
أين نمرود وكنعان ومن أين من سادوا وشادوا وبنوا
أين أرباب الحجى أهل النهى؟! سيعيد الله كلًا منهم
قد هدانا سبلًا عزَّ وجلّ فلّ من جمع وأفنى من دول
ملك الأموال ولى وعزل؟! هلك الكل ولم تغنِ القلل
أين أهل العلم والقوم الأُول؟! وسيجزي فاعلًا ما قد فعل
من أخبار الناجين .. الذين ركبوا سفينة النجاه .. في ثلث الليل الأخير .. في صلاة القيام .. ليلة التاسع والعشرين .. آخر ليلة في رمضان .. ونحن نصلي القيام .. قرأنا .. ب {ص} ، و {الدخان} .. ومرت بنا آيات وعظات .. تأمل في قول رب البريات: {هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ} .. ومع تلاوة هذه الآيات .. بدأت أصوات بكاء شاب صغير في