الصفحة 492 من 632

أما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خيركم من طال عمره وحسُن عمله، وشركم من طال عمره وساء عمله) .. قال ميمون بن مهران: لا خير في الحياة إلا .. لتائب .. أو رجل يعمل في الدرجات .. قال الله: {فََلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ} .. {فََلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعدُّ لَهُمْ عَدًَّا} .. إنَّ النَفَس قد يخرج ولا يعود .. وإنَّ العين قد تطرف ولا تطرف الأخرى إلا بين يدي الله عز وجل ..

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تبارك وتعالى: {إِنَّمَا نَعدُّ لَهُمْ عَدًَّا} ، قال: نعد أنفاسهم في الدنيا .. قال: نعد أنفاسهم في الدنيا .. وتدبَّر في قوله تبارك وتعالى: {الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَيَاةََ} فقدَّم الموت على الحياة تنبيهًا على أنَّ .. الحياة الحقيقية هي الحياة بعد الموت ..

عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم من آمن بك وشهد أني رسولك .. فحبب إليه لقاءك .. وسهِّل عليه قضاءك .. وأقلل له من الدنيا .. ومن لم يؤمن بك ولم يشهد أني رسولك .. فلا تحبب إليه لقاءك .. ولا تسهِّل عليه قضاءك .. وأكثر له من الدنيا) ..

والناس في الدنيا عباد الله .. ثلاثة: والناس في الدنيا عباد الله .. ثلاثة: إما منهمك في الدنيا، مكبٌّ على غرورها، محبٌّ لشهواتها .. وإما تائب مبتدي .. وإما عارف منتهي .. فأما المنهمك .. فلا يذكر الموت .. ويغفل عنه .. وإذا ذُكر عنده كره ذكره .. لأنه سيقطع لذته .. ويقطع شهوته .. مسكين .. سيموت لا محالة شاء أم أبى .. وأما التائب .. فإنه يكثر من ذكر الموت .. ويحذر منه خوف أن يتخطفَّه قبل تمام التوبة والتزوّد من الزاد .. فلا بأس على هذا .. فلا بأس على هذا فهو في طريقه للاستعداد. وأما العارف .. فإنه يذكر الموت دائمًا .. لأنه موعد لقاء حبيبه .. والمحب لا ينسى قط موعد لقاء الحبيب .. قال حذيفة لما حضرته الوفاة: حبيب جاء على فاقة .. حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم. فالموت .. هائل .. وخطره عظيم .. والناس في غفلة عنه لقلة تفكرهم وذكرهم له ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت