وسيأتي دورك يا عمر .. فبكى عمر وخرَّ مغشيًا عليه. كان أبو الدرداء يقول: إذا ذُكر الموتى فعُدَّ نفسك منهم .. بنى ابن المطيع دارًا .. فلما سكنها بكى ثم قال: والله لولا الموت .. والله لولا الموت .. لكنت بكِ مسرورًا .. ولولا ما تصير إليه من ضيق القبور .. لقرَّت أعيننا بالدنيا .. ثم بكى بكاءً شديدًا حتى ارتفع صوته .. في الصحيح: (ما منكم من أحد إلا ويُعرض عليه مقعده بالغداة والعشي) .. (ما منكم من أحد إلا ويُعرض عليه مقعده بالغداة والعشي .. إما مقعده في الجنة .. أو مقعده في النار .. فيُقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله)
وصدق من قال: لا تبت وأنت مسرور .. حتى تعلم عاقبة الأمور .. تفكّروا وتيقنوا .. أنَّ الأعمال بالخواتيم .. فالخوف من سوء الخاتمة هو الذي .. طيَّش قلوب الصديقين .. وحيَّر أفئدتهم في كل حين .. أسألك بالله .. أما أقضَّ مضجعك هذا الخبر من سيد المرسلين والذي يقول فيه: (والذي نفسي بيده .. إنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلاَّ ذراع .. فيسبق الكتاب فيعمل بعمل أهل النار(فيعمل بعمل أهل النار) .. فيدخلها .. و إنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع .. فيعمل بعمل أهل الجنة .. فيدخلها .. وإنما الأعمال وبالخواتيم) .. نعم صدق الذي قال: لا تبت وأنت مسرور .. حتى تعلم عاقبة الأمور ..
نعود بالله .. من الحور بعد الكور .. ومن الضلالة بعد الهدى .. ومن المعصية بعد التقى .. يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلوبنا على دينك يا مقلِّب القلوب والأبصار ثبِّت قلوبنا على دينك .. الموت غيب .. لايدري إنسان متى يدركه .. لذا كان لا بدَّ من الاستعداد ..
قال أبو حازم: كل عمل تكره الموت من أجله فاتركه ثم لا يضرك متى متّ .. آه لو تعلم بأحوال أهل القبور! .. كم من الموتى في قبورهم يتحسرون! .. وكم منهم يسأل الرجعة فلا يقدرون! .. أما قال الله: {حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا يَشْتََهُونَ} .. ما قيمة الحياة .. ما قيمة الحياة إذا لم تكن .. في طاعة الله .. والاستعداد للقائه ..