أحدهم قريبًا له ميتًا في المنام، فقال له: كيف أنت، قال: ندمنا على أمر عظيم .. ندمنا على أمر عظيم .. نعلم ولا نعمل .. وأنتم تعلمون ولا تعملون .. وأنتم تعلمون ولا تعملون .. والله .. لتسبيحة أوتسبيحتان .. أو ركعة أو ركعتان في صحيفة أحدنا أحبّ إلينا من الدنيا وما فيها .. أين أثر المواعظ .. أين أثر المواعظ والآيات في قلوبنا؟!!! .. أين أثر كلام الرحمن في حياتنا؟!!! .. اسمع رعاك الله .. وتدَّبر الكلام .. قال الله: {أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ، ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ، مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يُمَتَعُونَ} ..
تلا بعض السلف هذه الآيات وبكى، وقال: إذا جاء الموت .. لم يُغني عن المرء ما كان فيه من اللذة والنعيم .. يا ابن العشرين .. كم مات من أقرانك وتخلَّفت؟! .. يا ابن العشرين .. كم مات من أقرانك وتخلَّفت؟! .. يا ابن الثلاثين .. أدركت الشباب فما تأسفت؟! .. يا ابن الأربعين .. ذهب الصبا وأنت على اللهو قد عكفت؟! .. يا ابن الخمسين .. أنت زرع قد دنا حصاده .. أنت زرع قد دنا حصاده .. لقد تنصّفت المئة وما أنصفت؟! .. يا ابن الستين .. هيا إلى الحساب فأنت على معترك المنايا قد أشرفت؟! .. يا ابن السبعين .. ماذا قدمَّت وماذا أخرت؟! .. يا ابن الثمانين .. لا عذر لك فقد أُعذرت؟! .. والله .. وأقسم بالله .. من حمل نعشًا اليوم .. سيأتي يوم ويُحمل هو على الأكتاف .. ومن دخل المقبرة اليوم زائرًا .. سيدخل يومًا ولن يخرج منها .. ومن عاد إلى بيته اليوم .. سيأتي يوم ولن يعود .. ومن عاد إلى بيته اليوم .. سيأتي يوم ولن يعود ..
كان عمر رضي الله عنه يردد دائمًا ويقول: كل يوم يقولون مات فلان، ومات فلان، وسيأتي يوم وسيقولون مات عمر .. ومات عمر، ولكن كيف مات!! .. مات عمر ولكن كيف مات!! .. تفكّروا أحبتي وتيقنوا .. تفكّروا أحبتي وتيقنوا .. أنَّ الموت حقّ لا بدَّ منه ..
قال عمر بن عبد العزيز لبعض العلماء: عظني .. فقال: لست أول خليفة تموت .. قال: زدني .. قال: ليس من آبائك أحد إلى آدم إلا ذاق الموت .. وسيأتي دورك يا عمر ..